بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - حكم الأجرة التي قبضها الأجير مع عدم إتيانه بالحج
بتسليمه مال الورثة أو مال الميت إلى الأجير الذي لم يأتِ بالحج ولا يمكن استرداده أو أخذ بدله منه يكون قد أتلف المال على مالكه، فيكون ضامناً له بطبيعة الحال وإن كان جاهلاً بحال الأجير، لأنه لا فرق في ضمان الإتلاف بين المتعمد وغيره.
ومن هنا لو دفع زيد إلى بكر مبلغاً من المال ليدفعه إلى عمرو وفاءً لدينه، فاشتبه بكر واعتقد في شخص أنه عمرو فدفع المال إليه، ثم لم يمكن استرجاعه منه، فلا إشكال عندهم في الحكم بضمانه بضمان الإتلاف.
وبالجملة: كون الوصي ــ مثلاً ــ أميناً إنما يرفع عنه الضمان لو تلف المال تحت يده من دون تعدٍّ منه وتفريط، وأما لو أتلفه ولو خطأ أو نسياناً أو جهلاً ونحو ذلك فهو له ضامن .
والمقام من هذا القبيل، أي أن دفعه المال للأجير الذي اعتقد أنه يأتي بالحج ويُرجع الأجرة إن لم يأتِ به كان في واقع الحال إتلافاً له، لفرض انكشاف عدم كون الأجير كذلك، فلا محيص من الحكم بضمانه.
هذا ولكن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان الوصي أو من بحكمه قد اتبع الضوابط العقلائية والشرعية المعمول بها في اختيار من يُستأجر لأداء عملٍ، كالوثوق ــ من منشأ عقلائي ــ بأدائه للحج وإرجاعه للأجرة إذا لم يأتِ به لأي سببٍ كان، وبين ما إذا تسامح في ذلك فدفع المال لمن لا ينبغي الاعتماد عليه من دون استحصال ضمان مناسب لإرجاعه المال لو لم يحج. فيُلتزم بالضمان في الصورة الثانية فقط دون الأولى.
والوجه في عدم الضمان في الصورة الأولى هو أنه ليس وظيفة الوصي ومن بحكمه سوى استئجار من ينبغي الوثوق به عند العقلاء في أصل أدائه للحج وفي إرجاعه للأجرة إن لم يقم به، فتسليم المال إلى مثله يكون مطابقاً لما هو وظيفته بموجب التخويل الممنوح له، فلا موجب لضمانه إذا تخلّف الأجير عن العمل بواجبه.
وبعبارة أخرى: ليس الوصي ــ مثلاً ــ مكلفاً باستئجار من يؤدي الحج