بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
لا يبعد أن يكون مورد الروايتين هو خصوص صورة عدم الوصية بالثلث، لأن من يوصي بالثلث يحدد عادة مصرفه ــ فحمله على صورة عدم تعيين المصرف غير مستساغ عرفاً لقلة موارده ــ ولو كان للثلث الموصى به مصرف محدد فيقع التنافي بين إخراج الحج أو الإحجاج المنذور منه وبين تنفيذ الموارد المحددة في الوصية فيحتاج إلى العلاج وبيان ما هو المقدم على غيره، ولم يذكر ذلك في الروايتين.
وعلى ذلك فحمل المعتبرتين على صورة الوصية بالثلث بعيد.
ولكن يمكن أن يقال: إن صورة الوصية بالثلث مع عدم تحديد مصرفه أو تحديد بعض مصارفه فقط مما يقع خارجاً في حالات كثيرة، فلا مانع من حمل الروايتين على هذه الصورة، بل لا مانع من شمولهما لصورة الوصية بالثلث مع تحديد مصارفه، فإن مقتضى إطلاقهما عندئذٍ هو تقديم الحج أو الإحجاج المنذور على غيره من المصارف ولا محذور في ذلك، فتأمل.
وبهذا يتضح تمامية الوجه الثالث من وجوه المناقشة في الاستدلال بالمعتبرتين [١] ، كما يظهر عدم تمامية ما أفتى به الشيخ كاشف الغطاء (قدس سره) مما تقدم نقله.
الوجه الرابع: ما حكي عن بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن الروايتين ظاهرتان في الاستحباب لا الوجوب قائلاً [٢] : (أما رواية ابن أبي يعفور فليس
[١] يمكن أن يقال: إن ظاهر المعتبرتين كون السؤال فيهما عن واقعة شخصية كانت موضع ابتلاء السائل، وعلى ذلك يكون جواب الإمام ٧ وارداً مورد الإفتاء، وفي مثله لا يمكن رفع اليد عن الإطلاق بقرينة منفصلة إلا مع ثبوت خصوصية تُحتِّم الكتمان كالتقية وهي غير مفروضة في المقام. (لاحظ بحوث فقهية ص:٤٤٧).
وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على تقييد المعتبرتين استناداً إلى صحيحة عبد الله بن سنان.
اللهم إلا أن يشكك في أصل انعقاد الإطلاق لهما لصورة عدم الوصية بالثلث بأن يقال: إن مقتضى الارتكاز المتشرعي عدم استحقاق الميت شيئاً من تركته في ما عدا الدين وحجة الإسلام إلا بوصية فيه وهو مما يمنع من انعقاد الإطلاق ولو من باب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فتأمل.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٦٤.