بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
وهذه بمقدار الثلث منها، وعلى ذلك فلا معنى لكون الأمر بأدائها من باب الندب والاستحباب.
ولو غضّ النظر عما ذكر وفرض عدم دلالة كلامه ٧ على تعلق الحجة بالثلث من التركة وضعاً، إلا أنه مع ذلك يستبعد أن يكون الأمر بأدائها استحبابياً، لأنه لا وجه على هذا التقدير لتقييد الاستحباب بالثلث، فإن استحباب تفريغ ذمة الميت مما علق بها من الواجبات ثابت في حق الجميع، ولا سيما بالنسبة إلى قرابته، وبالخصوص بالنسبة إلى ورثته، بلا اختصاص ذلك بوفاء الثلث من التركة بذلك وعدمه، فتدبر.
والحاصل: أن المناقشة في دلالة معتبرة ابن أبي يعفور على وجوب إخراج الحجة المنذورة من ثلث التركة غاية في الضعف.
د ــ وأما معتبرة ضريس فما ذكره بشأنها أولاً من أنه (لم يفرض فيها تنجّز الوجوب ..) مخدوش كما عرف مما تقدم آنفاً بالنسبة إلى معتبرة ابن أبي يعفور.
وأما ما ذكره ثانياً من (أن الإخراج من الثلث إن كان مع عدم الإيصاء به فلا وجه له، لأن المال يرجع كله للورثة في غير الدين والوصية، ومع الإيصاء بإخراجه فإن كان قد أوصى بصرفه في موارد خاصة فلا وجه له أيضاً، إذ لا وجه لتقديم الحج على غيره بعد تعيين الميت مطلوبه، وإن كان قد أوصى صرفه في الخيرات فيكون ظاهر الحديث الاستحباب من باب تطبيق الخير على المورد وأنه أحد مصاديقه).
فلا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإنه يمكن اختيار أي من الفروض المذكورة من غير أن يلزم ما ذكره (طاب ثراه) ..
أما مع عدم الإيصاء بالثلث فلأن ما ذكره من رجوع المال كله إلى الورثة ما عدا مقدار الدين والوصية إنما هو على وفق القاعدة ولا نزاع في ذلك، ولكن لا مانع من تخصيص القاعدة بموجب المعتبرة المذكورة، كما ورد مثل ذلك في بعض الموارد الأخرى كأم الولد، فقد دلت صحيحة أبي عبيدة [١] أنها تعتق من
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٩.