بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - النظر في ما بني عليه المسلك الأول من أن كل واجب تشتغل به الذمة وضعاً فهو دين على ذمة المكلف
كما يظهر به الجواب عما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في مناقشة السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) حيث قال [١] : (إن معنى إيجاب شيء على المكلف هو اعتباره على ذمته وإبرازه بمبرز، فحقيقة الوجوب ليس إلا هذا، إلا أن الكلام في بقاء اشتغال الذمة بالوجوب المزبور بعد انتهاء وقته المحدد له، فإذا دل دليل على وجوب قضائه بعد الوقت زائداً على أصل الدليل الدال على وجوبه في الوقت فحينئذٍ يكون حدوث الوجوب بدليل وبقاؤه بعد انتهاء الوقت بدليل آخر، وأما إذا لم يقم دليل على وجوب القضاء فالذمة كانت مشغولة بالعمل في الوقت المعين والزمان الخاص وبقاء اشتغالها به بعد انتهاء الوقت المزبور يحتاج إلى دليل خاص، لأنه بعد انتهائه لا معنى لاشتغالها بالعمل المقيد بالوقت الخاص. نعم يمكن فرض اشتغالها فيما بعد الوقت بما يشابه ذلك العمل، فإن نفس ذلك العمل المفروض تقيّده بزمان خاص قد انقضى على الفرض، وهذا الاشتغال الثاني يحتاج إلى دليل خاص، وهو مفقود كما عرفت).
فإنه يلاحظ عليه بأنه ليس مدّعى السيد صاحب العروة (قدس سره) هو اشتغال الذمة بوجوب القضاء وجوباً تكليفياً ليقال إنه بحاجة إلى دليل عليه ودليل الأداء لا يقتضيه، فإن هذا المعنى غير متصور بالنسبة إلى الميت كما هو مورد كلامه، بل مدّعاه هو اشتغال الذمة بالفائت وضعاً، وهذا معنى معقول في حق الميت كما مر في بحث سابق. نعم هو بحاجة إلى الدليل وإلا فمقتضى القاعدة في الواجب التكليفي سقوطه بعدم الامتثال ولو عن عصيان، وعدم استبداله بالحكم الوضعي، أي اشتغال الذمة.
ولكن يكفي دليلاً عليه ثبوت مشروعية القضاء التي هي مسلّمة عند السيد الأستاذ (قدس سره) في الحج المنذور، ولذلك يفتي (قدس سره) بصحة الوصية بإخراج
[١] مصباح العروة الوثقى ج:٢ ص:٧٧، (مخطوط)، ونظيره في معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠٠.