بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
الدينار الذي استولى عليه الغاصب ــ ومن بحكمه ــ وأرجعه بعد مدة من الزمن، بل يجري في مورد الضمانات بشكل عام، كما في مورد تلف الدينار تحت يد الغاصب ومن بحكمه أو التسبيب في إتلافه.
وكذلك في موارد العقود الذمية ــ حيث يكون مقتضى العقد اشتغال ذمة أحد الطرفين بكمية من العملة الورقية ــ كما إذا اقترض ألف دينار عراقي قبل عشرين سنة، أو باع أو آجر داراً بألف دينار في ذمته في مثل ذلك التاريخ، فإنه إذا أراد الوفاء في الوقت الحاضر فلا بد من ملاحظة ما ذُكر من فقدان الدينار لمقدار من قوته الشرائية.
ولا يصح عقلائياً التفريق بين هذه الموارد بالالتزام بضمان الفرق في مورد حبس دنانير الغير إذا أريد إرجاعها بعد مدة من الزمن، وأما إذا كانت الدنانير ديناً في الذمة جراء إتلاف مال الغير أو المعاملة معه فلا يكون الفرق مضموناً على المدين، إذ هذا غير عقلائي.
وأما احتمال لزوم تدارك الفرق حتى في موارد العقود الذمية بصورة عامة فهو بعيد عن سيرة العقلاء، ولا يعهد منهم الالتزام به، لما يتسبب فيه من الإرباك في أوضاع التعاملات الجارية بينهم.
مثلاً: إذا باع شخص داره بعشرة ملايين دينار وانخفضت قيمة العملة العراقية بعض الشيء إلى حين موعد تسليم الثمن بعد خمسة أيام، فهل هناك من يلتزم بلزوم تدارك الفرق بين القيمتين؟!
هذا مضافاً إلى أن لازم ما ذكر هو تجويز الربا بما يتدارك به النقص المتوقع للقيمة الشرائية للعملة المقترضة، أي أنه إذا أقرض مليون دينار ــ مثلاً ــ لمدة شهر وكانت القوة الشرائية لهذا المبلغ تساوي ألف دولار ولكن من المتوقع أن تنخفض بعد شهر إلى تسعمائة دولار فقط يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض وفاء قرضه بزيادة مائة ألف دينار تداركاً للنقص في القوة الشرائية للدينار، وهذا مما يصعب الالتزام به.
وبالجملة: كون نقصان مالية العملة الورقية بمنزلة نقصان المال عقلاءً ليس