بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
دلَّ على تحديد الوصية وما بحكمها بالثلث.
ولكن المفروض أن مملوك المشروط له هو الحج عنه، وهذا مما ليس له مالية عرفاً، فإن الحج الذي لا يقع إلا عن المشروط له مما لا يُبذل المال بإزائه، لعدم ترتب الفائدة عليه بالنسبة إلى الآخرين.
فهو مملوك للميت المشروط له، وتنتقل ملكيته إلى ورثته ولكن لا بصفته مالاً بل مملوكاً لا مالية له، فلا يكون مشمولاً لما دلَّ على تحديد الوصية وما بحكمها بالثلث، لما تقدم من اختصاصها بالوصية المالية.
بل يكون مشمولاً لأدلة نفوذ تصرف الشخص في ملكه، إذ خرج منها الوصية المالية وما بحكمها حيث لا تنفّذ إلا بمقدار الثلث، وبقي غيره ومنه التصرف المذكور، فهو نافذ ولا محل للتحديد فيه بالثلث.
وهذا التقريب هو الأنسب ببعض كلمات السيد صاحب العروة (قدس سره) ، حيث قال في (المسألة ١٠) من فصل الوصية بالحج [١] : (إنما ملك بالشرط الحج عنه وهذا ليس مالاً تملكه الورثة)، وقال في أجوبة استفتاءاته [٢] ما ترجمته: (إن الوارث وإن كان يملك على المشروط عليه العمل للمشروط له إلا أنه لا مالية لهذا العمل بالنسبة إليه، لأنه لا ينتفع به منفعة دنيوية)، وذكر أن نظير المقام ما إذا اشترط شخص على آخر كنس المسجد، فإن الكنس مما له مالية بحد ذاته ولكن كنس المسجد المملوك للمشروط له على ذمة المشروط عليه مما لا مالية له حتى بالنسبة إلى المشروط له، لأنه لا ينتفع به نفعاً دنيوياً، والحال هنا كذلك من حيث عدم انتفاع الورثة بالحج عن المشروط له وإن كان مملوكاً لهم.
وبهذا البيان يظهر اندفاع ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٣] في الاعتراض عليه (طاب ثراه) حيث ذكر: (أنه كيف لا يكون ــ أي الحج ــ مالاً وقد جعل عوضاً عن مال؟ كما لو استأجره للحج عنه بعد وفاته، أو في حياته، أو يحج عن ميت
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٥.
[٢] سؤال وجواب ص:١٦٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠١.