بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - التفصيل بين صور المسألة
نعم مخالفة الوصية النافذة ممن يجب العمل بها تستتبع الإثم واستحقاق العقوبة إذا كانت عن علمٍ وعمد إلا أن هذا أمر آخر، كما هو ظاهر.
٢ ــ ما إذا كانت التركة ضيقة بحيث لو أخرج منها الحج الميقاتي لم يتسع الباقي لإخراج الحج البلدي، كما لو كانت بمقدار أربعة ملايين دينار وكلفة الحج الميقاتي بمقدار مليونين وخمسمائة ألف دينار والحج البلدي بمقدار ثلاثة ملايين دينار.
وفي هذه الصورة لا بد من البناء على بطلان الإجارة للحج الميقاتي سواء أقلنا بأن استحقاق الميت من أصل التركة هو بمقدار الحج الميقاتي ويحسب الزائد على أجرته من الثلث أم قلنا بأنه يستحق الحج البلدي بتمام نفقته من الأصل، فإن الإجارة للحج الميقاتي يُعدّ في مفروض هذه الصورة من قبيل التصرف المنافي لإخراج الحج البلدي الذي هو مستحق للميت في تركته فتكون محكومة بالبطلان لا محالة.
وأوضح منها حالاً ــ على مسلك الملك الذي هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ما إذا فرض أن أجرة الحج البلدي والميقاتي بمقدار واحد والتركة لا تزيد عليها.
فإنها عندئذٍ تكون على المسلك المذكور باقية على ملك الميت، والتصرف فيها بجعلها أجرة للحج الميقاتي باطل لكونه تصرفاً في ملك الميت بغير ما أذن فيه.
وبهذا البيان يظهر الوجه في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من الحكم ببطلان الإجارة للحج الميقاتي إذا كانت بمال الميت، وهو على مسلكه يشمل الثلث والتركة التي لا تزيد على نفقة الحج.
ولكن ينبغي أن يلحق به ما إذا كانت الإجارة للحج الميقاتي من التركة منافية لإخراج الحج البلدي منها كما تقدم آنفاً، فإنها وإن لم تكن إجارة بمال الميت ــ لأن مملوك الميت إنما هو على سبيل الكلي في المعين ــ إلا أنه مع ذلك يحكم بفسادها لما مرّ.