بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
تفسخ) إذ لا معنى لقوله: (التزمت لي عليك أن لا تفسخ) فإذا لم يصح تقدير الالتزام فيه وجعل الظرف لغواً لم يصح ذلك في قول المشروط عليه: (ولك عليَّ أن لا أفسخ) لما عرفت أن مفهوم جميع الجمل واحد مهما اختلفت العبارات.
وعلى هذا فإذا كان عدم الفسخ مملوكاً للمشروط له كان تحت سلطان مالكه وخرج عن سلطان المشروط عليه، فيكون الفسخ كذلك، لأن نسبة القدرة إلى الوجود والعدم نسبة واحدة، فإذا لم يكن المشروط عليه قادراً على الفسخ لم يصح فسخه، وإلا كان خلفاً.
ولو فرض عدم ظهور (اللام) في (لام) الملك أمكن إثبات الملكية بإثبات لوازمها، مثل جواز المطالبة به وجواز الإجبار عليه وجواز السكوت عنه وجواز إسقاطه، فإن الأمور المذكورة لا تتناسب مع التكليف البحت.
ومن ذلك يظهر الإشكال فيما حكاه في المتن من الجمع بين دعوى نفي الملكية وجواز الإجبار).
هذا ما أفاده (قدس سره) في كتاب المساقاة تعليقاً على كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) .
وله كلام آخر ذكره (قدس سره) في كتاب الحج يختلف عما تقدم في الجملة، حيث قال [١] : (إذا صالحت زيداً على أن يصلي عنك أو تصلي عنه كان مفاد عقد الصلح غير مفاده لو صالحته على أن يكون لك عليه أن يصلي عنك وله عليك أن تصلي عنه، فإن مفاد الأول لا تمليك فيه، ومفاد الثاني فيه إنشاء التمليك.
وكذا في الشرط، فقد يشترط عليه أن يخيط ثوبه، فيقول: (بعتك وعليك أن تخيط ثوبي) فلا تمليك، وقد يشترط أن له عليه أن يخيط ثوبه، فيقول: (بعتك ولي عليك أن تخيط ثوبي) فيكون مشتملاً على التمليك، فإرجاع أحد المضمونين إلى الآخر غير ظاهر.
اللهم إلا أن يقال: إن التمليك يستفاد من الشرط الوارد في مقام المعاوضات على اختلاف مضامينه، لأن وروده في ذلك المقام يستوجب القصد
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٠ــ٣٠١.