بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
عليه يمنعه من العمل بمقتضاه.
والتحقيق: منعه في المقامين ــ أي النذر والشرط ــ إذ النذر لا يثبت أزيد من الحكم التكليفي، وكذا الشرط في المقام).
ويلاحظ أنه (قدس سره) لم يقل أن الشرط لا يثبت أزيد من الحكم التكليفي مطلقاً بل قيّده بقوله: (في المقام) أي في مورد شرط من عليه الخيار على من له الخيار بأن لا يُعمل خياره ولا يفسخ العقد، فهذا الشرط لا يقتضي عنده أزيد من الحكم التكليفي، لا كل شرط كما نسبه إليه السيد الحكيم (قدس سره) .
وقال (قدس سره) في مبحث الشروط [١] : (إن في بعض المقامات يحكم العرف بمجرد صحة الشرط أن المشروط له مالك في ذمة المشروط عليه ذلك الفعل كما لو اشترط الخياطة فإنها عمل قابل للملكية، فيقال: إنه مالك لها في ذمته كما إذا كانت بعنوان الإجارة والصلح).
ويلاحظ أنه (قدس سره) قد صرح هاهنا بأن بعض الشروط تقتضي الملكية، وهو في شرط العمل الذي يملك بالإجارة والصلح، أي أن ما يقع مورداً للإجارة والصلح ويصبح مملوكاً للمستأجر وعلى ذمة الأجير إذا جعل شرطاً في ضمن عقد يصبح مملوكاً للمشروط له على ذمة المشروط عليه، ولا فرق بين الإجارة والشرط في مثل ذلك.
وقال (قدس سره) أيضاً [٢] : (إن المستفاد من الأدلة ثبوت حق للشارط على المشروط عليه، بل لا يبعد دعوى الإجماع على هذا المعنى، ولذا يصح له الإسقاط. ولو كان حكماً تكليفياً صرفاً لم يقبل ذلك، ألا ترى أنه لا يسقط وجوب الوفاء بالنذر عن ذمة الناذر إذا أسقط الفقير الذي نذر له حقه، نعم لو أخذ وردّ جاز.
وإذا ثبت أن له حقاً مالياً ــ أي في مورد الشرط ــ فمقتضى القاعدة جواز مطالبته ولو بالإجبار، بل لا فرق في ذلك بين الحق والملك.
[١] حاشية المكاسب ج:٢ ص:١٢٢ ط: حجر.
[٢] حاشية المكاسب ج:٢ ص:١٢٧ ط: حجر.