بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
القضاء في صورة عدم تنجّز وجوب العمل بالنذر على الناذر في حال حياته ــ كما أدعاه (قدس سره) ــ فلتحمل المعتبرة على خصوص صورة التنجّز ولا ضير في ذلك. وإن لم يتم الإجماع على ذلك ــ كما هو الصحيح إذ عمل بعضهم بذيل صحيحة مسمع المتقدمة ومورده الصورة المذكورة ــ فيمكن العمل بالمعتبرة على إطلاقها.
وبذلك يظهر: أنه حتى لو سلّم ظهورها في خصوص صورة عدم تنجز التكليف النذري على الناذر في حال حياته فلا سبيل إلى المنع من العمل بها بدعوى قيام الإجماع على خلافه.
ب ــ وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه قد حُكم في هذه المعتبرة بأن الذي يؤدي الحجة عن الناذر هو بعض ولده مع أنه لا يجب على غير الولي بالإجماع فهذا آية الاستحباب.
فيرد عليه: أن المصرّح به في ذيل الرواية أن الحجة تُخرج من ثلث الناذر، وهذا يعني ثبوت حق الحج في التركة بنسبة الثلث، ويترتب على هذا الحكم الوضعي حكم تكليفي يكون المخاطب به مع عدم الوصي هم الورثة، فقول الإمام ٧ : ((يؤديها عنه بعض ولده)) إنما على وفق القاعدة.
فإنه متى ما كان للميت حق مالي في تركته ولم يعيّن من يقوم باستيفائه وصرف المال في مورده يكون ذلك وظيفة الورثة أنفسهم فلا بد أن يتصدى له أحدهم بموافقة الباقين بطبيعة الحال.
كما هو الحكم في حجة الإسلام الثابتة في جميع التركة، فإنه مع عدم الوصي يلزم الورثة التصدي لإخراجها عن ميتهم كما مرّ في محله.
وعلى ذلك فالوجوب التكليفي الذي يتوجه إلى الورثة في مثل هذا المورد مغاير للوجوب التكليفي بتفريغ ذمة الميت ابتداءً الذي لا إشكال في عدم توجهه إلى غير الولي ــ وإن اختلفوا في توجهه إلى الولي ــ فإنه وجوب ابتدائي، ومورده عدم وفاء ثلث تركة الميت بنفقة الحج. وأما الوجوب المذكور في المعتبرة فهو وجوب تكليفي يترتب على الحكم الوضعي بثبوت حق الميت بإخراج الحجة