بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
ولكن هذا الوجه غير تام، لما مرَّ مراراً من أن إعراض الأصحاب إن تم التحقق منه فهو لا يعدو كونه مؤشراً غالبياً إلى خلل في الرواية ــ سنداً أو متناً أو دلالةً ــ فلا بد من البحث عن مكمن الخلل، فإن تم التوصل إلى شيء من ذلك طرحت الرواية لأجله لا لأجل الإعراض وإلا فلا بد من التعامل معها كأية رواية معتبرة أخرى.
هذا مضافاً إلى ابتناء هذا الوجه في مناقشة رواية ابن أبي يعفور على عدم كون موردها الحج المنذور ــ ومرَّ الكلام فيه ــ وإلا فهي معمول بها من قِبل جمع معتدٍ به من الأصحاب كما تقدم.
الوجه الثاني: أنه لا سبيل إلى التعدي من مورد الروايتين وهو الإحجاج المنذور إلى الحج المنذور، لعدم القطع بالأولوية.
أي لا قطع بأولوية الحج المنذور في إخراجه من الثلث إذا كان يجب إخراج الإحجاج المنذور منه، فإن الإحجاج واجب مالي وقيامه بفاعله قيام صدوري فقط بخلاف الحج ــ كما مرَّ في بحث سابق ــ فيحتمل سقوط الحج المنذور بالموت وعدم وجوب إخراجه لا من الأصل ولا من الثلث.
وهذا الوجه متين في مناقشة الاستدلال بمعتبرة ضريس دون معتبرة ابن أبي يعفور إلا إذا بني على أن موردها قضاء الإحجاج المنذور أيضاً.
الوجه الثالث: أن مبنى دلالة المعتبرتين على إخراج الحج المنذور أو الإحجاج المنذور من الثلث ولو من دون وصية بإخراجه ولا وصية بالثلث إنما هو انعقاد الإطلاق لهما من الجهتين: أي من جهة عدم وصية الناذر الميت بإخراجه الإحجاج أو الحج المنذور عنه، ومن جهة عدم وصيته بتخصيص الثلث من تركته لنفسه.
والإطلاق من الجهة الأولى مسلّم، بل يمكن القول: إن من القريب جداً أن يكون السؤال في المعتبرتين ناظراً إلى خصوص صورة عدم وجود وصية من الناذر بإخراج الحج أو الإحجاج المنذور من تركته، فإنه لو كانت له وصية بذلك لكان من المناسب جداً أن يذكرها السائل ولم يحسن منه إغفالها.