بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا مجال للاستدلال بذيل معتبرة مسمع فيما هو محل البحث.
٢ ــ وأما الاستدلال بصدرها فهو غير تام أيضاً، من جهة أن ما ذكر من سؤال مسمع في الرواية لا يفي بإفادة ما كان غرضه منه، فإنه ليس فيه فرض تحقق المعلّق عليه وهو ولادة الغلام، ولا موت الناذر قبل الوفاء بالنذر ليشبه مورد القضية التي حكاها الإمام ٧ ، بل لا محل لهذا الأخير وهو فرض موت الناذر قبل الوفاء بالنذر، فإن المفروض أن الناذر هو شخص مسمع السائل لا غيره.
ولذلك يُستغرب ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الفرض الأول في الرواية ــ أي ما اشتمل على سؤال مسمع ــ هو: (ما إذا نذر إن ولد له ولد أن يُحِجه أو يحج عنه، فولد له ثم مات الوالد) إذ أين هو فرض ولادة الولد وأين فرض موت الناذر بعد ولادة الولد وقبل الوفاء بالنذر في كلام مسمع؟!
وبالجملة: إن من المؤكد أن تمام سؤال مسمع لم يذكر في الرواية ولذلك لا يُعلم ما هو سؤاله بالضبط، ويحتمل أنه كان شاكاً في صحة هذا النذر لتعلقه بأمر معدوم حين النذر وهو الولد.
ويحتمل أنه كان شاكاً في صحة النذر من جهة عدم كون متعلقه أمراً معيناً بل الجامع الانتزاعي بين أمرين، والإمام ٧ بدل أن يجيبه بصحة مثل هذا النذر ارتأى أن يذكر قضية تشبه ما سأل عنه وقد حكم فيها النبي ٦ بما يقتضي صحة النذر المذكور، وعلى ذلك فلا يتعلق ما يستفاد من كلامه ٧ بما هو محل الكلام.
والحاصل: أنه ليس في صدر الرواية ما يدل على كون السؤال عن قضاء الحج المنذور مع وفاة الناذر قبل الوفاء بالنذر وبعد تحقق الشرط المعلّق عليه حتى يتعلق بما نحن فيه، وحينئذٍ لا وجه للتمسك به في المقام.
أقول: يمكن دفع الإشكال المذكور عن الاستدلال بصدر الرواية بملاحظة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣٣٤.