بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الاحتمال على خلاف الظاهر، فإن المنساق من قوله: (عن بعض أصحابنا) أو (عن رجل) أو (عمن ذكره) أو نحو ذلك هو كون الواسطة المبهمة رجلاً واحداً لا أزيد، وإلا لكان المناسب أن يقول: (عن بعض أصحابنا عمن ذكره) أو شبه ذلك كما ورد في روايات غيره [١] .
نعم يمكن أن يقال: إن هناك أموراً عديدة تثير الريب في كون جميع مراسيل ابن أبي عمير عن الصادق ٧ المشتملة على التعابير المذكورة من قبيل المراسيل بواسطة واحدة ..
منها: عدم العثور على رواية له مزدوجة الإرسال على النحو المذكور في شيء من المصادر مع أن له روايات كثيرة بواسطتين عن الإمام ٧ وقد تكون مرسلة في إحداهما، كأن يقول: (إبراهيم بن عبد الحميد عن رجل) أو (محمد بن أبي حمزة عن رجل) أو (عن بعض أصحابنا عن إسحاق بن عمار) أو (عن بعض أصحابه عن ذريح) ونحو ذلك.
فكيف لم يقع الإرسال في كلتا الواسطتين في شيء من الموارد، مع أن السبب الذي ذُكر لإرسال رواياته وهو تلف كتبه يقتضي وقوع الإرسال في كلا القسمين من رواياته عن الصادق ٧ ، أي ما كانت بواسطة واحدة وما كانت بواسطتين.
ومنها: ورود مراسيل له عن الباقر ٧ بنفس التعبير المستخدم في مراسيله عن الصادق ٧ ، مع أنها لا تكون إلا مزدوجة الإرسال، لاقتضاء الطبقة عدم روايته عنه ٧ إلا بواسطتين.
ومن ذلك ما رواه الكليني [٢] بإسناده عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: (عطس رجل عند أبي جعفر ٧ ..)، وما رواه [٣] أيضاً بإسناده عنه عن بعض أصحابه قال: (شكا الأبرش الكلبي إلى أبي جعفر ..)، وما رواه
[١] لاحظ المحاسن ج:١ ص:٢١٠،ج:٢ ص:٥٢٤، ٥٤٩، ٥٩٨، والكافي ج:١ ص:٤٥٤، ج:٢ ص:٣٢٠.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٦٥٤.
[٣]الكافي ج:٦ ص:٨.