بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - حكم الأجرة التي قبضها الأجير مع عدم إتيانه بالحج
واقعاً وإذا لم يؤده فيُرجع المال، ليقال: إن قطع الوصي أو اطمئنانه بكون الأجير مؤهلاً طريق إلى الواقع، فإذا انكشف الخلاف فهو لا يجدي في رفع الضمان عنه، كما في الموارد المشابهة لذلك. بل وظيفة الوصي هو استئجار من ينبغي الوثوق به عقلاءً، وهذا ما تحقق على الفرض، فلا وجه للحكم عليه بالضمان.
وهكذا الحال في موارد كثيرة أخرى ..
مثلاً: الحاكم الشرعي الذي يتصدى لصرف الحقوق الشرعية على المستحقين لا ضمان عليه إذا اتبع الموازين العقلائية والشرعية في تشخيص المستحقين ثم ظهر الخلاف في بعضهم.
وكذلك إذا تسلّم العبادات الاستئجارية ــ كالصلاة والصيام والحج ــ من ذوي الميت أو الوصي فدفعها إلى من تتوفر فيهم الشروط الشرعية وفق الضوابط المعمول بها، ثم حصل تخلف في بعض الموارد، فإنه لا ضمان عليه، لأنه كان مخولاً من قِبل الدافعين في التسليم إلى من يثبت بالطرق العقلائية والشرعية انطباق الضوابط عليهم ــ لا دفعها إلى من تنطبق عليهم الضوابط واقعاً ــ وحيث إنه قد قام بما هو واجبه فلا مبرر للحكم عليه بالضمان.
وهكذا الحال في سائر الموارد المماثلة في باب الوصاية والوكالة والولاية ونحوها فإن المستظهر منها هو ذلك، وإلا لما استقر حجر على حجر، وتنصل المعظم عن تحمل المسؤولية، لأن حصول التخلف عن الواقع متوقع ولو بنسبة قليلة، فإذا كان موجباً لضمان المتصدي لأوقع الكثير منهم في الضرر بل والحرج الشديد أحياناً [١] .
وبهذا البيان يظهر: أنه ليس الوجه في عدم الضمان في الصورة الأولى المذكورة هو كون الوصي مأذوناً شرعاً في أداء المال للأجير، ولا ضمان مع إذن الشارع في الإتلاف كما قد يتوهم، ليناقش بما مرَّ في بعض المباحث السابقة بأنه
[١] والفرق بين ما نحن فيه ونظائره وبين مورد التوكيل في وفاء الدين بدفع المال إلى عمرو الدائن هو كون المستظهر من الوكالة فيه هو التخويل في تسليم المال إلى من هو عمرو واقعاً، لعدم كون تشخيصه مورداً لإعمال النظر والاجتهاد.