مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨
كلام الله و فتق أصداف مبانيه و أخذ غرر معانيه و حل معضلاته و فهم مشكلاته مبتدئا بتصفية نفسك و تزكيتها عن هواها فقد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها [١] فاستحكم أولا أساس المعرفة بالتقوى ثم ارق ذراها و إلا فكنت ممن أتى بنيانه من القواعد فخر عليهم السقف إذا أتاها فإن أحللت بالعناية الربانية عقد مشكلاتها و فتحت بالهداية الإلهية أبواب معضلاتها فاشكر ربك على قدر ما هداك إليه من أسرار التنزيل و احمده على ما أسبغ عليك من علوم التأويل.
و لقد آتيتك بما يمكنني من الأسرار التي ما زالت العرفاء الكبار و الحكماء أولي [٢] الأيدي و الأبصار كتموها عن أهل الاغترار و لما كثرت الأغيار وجب صون الأسرار عن الأشرار إلا أني لم أناج بها إلا [٣] الصدور المنشرحة بالنور لا القلوب القاسية بظلمات عالم الغرور في صدور مضيقة كالقبور فعليك يا خليلي بتقديسها عن القلوب القاسية الميتة و احذر عن استيداعها إلا الصدور [٤] المنشرحة و الأنفس [٥] الزكية الحية و اتل قوله جل ذكره وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [٦] و قوله أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٧].
و المرجو من فضل الله العظيم الأمن من الغائلة [٨] لأني استخرته في إمضاء هذه الداعية رجاء أن يذخر لي عنده ثمرة صالحة و كلمة باقية و المأمول من كرمه العظيم و إحسانه الجسيم أن يجعل لي لسان صدق في الآخرين و يهديني إلى صراط الحق و اليقين أنه خير موفق و معين و لا يخيب بالرد السائلين.
إلهي لا تؤاخذني بالنقصان الإمكاني و لا تعاقبني بالنسيان الإنساني
[١] . ١٠ الشمس
[٢] . أولوا، ن م
[٣] . أهل الصدور، ن م
[٤] . للصدور، ن م
[٥] . للأنفس، ن م
[٦] . ١٦ الحديد
[٧] . ٢١ الزمر
[٨] . أي الشر و الحقد الباطن