مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] كما تقصد في سائر العلوم و الصنائع إلى أهلها فقد قيل استعينوا على كل صنعة بأهلها فإذا رجعت إليهم فانظر فيما قالوه و تدبر فيما وصفوه من حقائق الأصول و الأركان التي أنت مقر بها لسانا و مؤمن بها قلبك إيمانا فإذا تدبرت فيه تدبرا شافيا و تأملا وافيا فميزه ببصيرتك التي أنت مفطور عليها و اعرضه على عقلك الذي هو حجة الله عليك و القاضي الجالس بين يديك بل بين جنبيك فإن وجدته أيها الناظر [٢] مخالفا لما اعتقدته و فهمته بالذوق السليم فلا تنكرنه و فوق كل ذي علم عليم [٣] و افقهن أن من احتجب بمعلومه و أنكر ما وراء مفهومه فهو موقوف على حد علمه و عرفانه محجوب عما هو فوق طور عقله و إيمانه و الحق أوسع و أعظم من أن يحيط به عقل و حد و أجل و أعلى من أن يحضره عقل دون عقل [٤] فاخرج أيها العاقل من بيت حجابك و عتبة بابك و اخلع عنك لباس أهل الزور و الجاهلية و انطلق عن القيود الرسمية و العقائد العامية و الآراء الظاهرية و لا تصغ إلى المجادلات الكلامية و لا تكن مما نسوا الله فأنساهم أنفسهم [٥] و حالهم كما حكى الله تعالى بقوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا [٦].
و انظر و تدبر في معاني هذا الكتاب الذي هو قرة عيون أولي الألباب فقد حان أوان التفصيل و وقت التأويل و قرب الموعد و الرحيل و لقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى و رحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون [٧] و لا تشتغل أيضا بترهات المتصوفة و لا تركن
[١] . ٤٣ النحل
[٢] . الفاطن، ن م
[٣] . ٧٦ يوسف
[٤] . عقد دون عقد، ن م
[٥] . ١٩ الحشر
[٦] . ١٣ المائدة
[٧] . ٥٢ و ٥٣ الأعراف