هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٨ - المورد السادس ما إذا مات قريبها و خلّف تركة و لم يكن له وارث سواها
و منها (١):
٦- لو نذر المولى جعل أمته صدقة، ثم حملت
(١) معطوف أيضا على قوله: «و من القسم الثالث» و هذا المورد، مما أضافه صاحب المقابس على موارد الاستثناء كما صرح به في الصورة الرابعة عشر بقوله:
«و لم أجد من تعرّض لهذه الصورة، و كان ينبغي ذكرها كنظائرها» [١].
توضيحه: أنّ نذر الصدقة تارة يكون بنحو شرط النتيجة، و أخرى بنحو شرط الفعل، و هو إيجاد التصدق و الإتيان به. و كل منهما إمّا مطلق و إمّا مشروط.
فمثال شرط النتيجة أن يقول: «للّه عليّ أن تكون جاريتي صدقة على فلان أو على الفقراء»، و كذا لو علّقه على شرط بأن يقول بعده: «إن شفى اللّه المريض أو إن قدم زيد من الحج» و نحوهما.
و مثال شرط الفعل أن يقول: «أن أتصدق بها» بدل «صدقة» فينشئ النذر هكذا: «للّه عليّ أن أتصدق بجاريتي» إمّا مطلقا، و إمّا معلّقا على شرط.
و عدّ هذا المورد من تزاحم الحقّين مبني على خروج المال المنذور عن ملك الناذر، إمّا بمجرد النذر إن كان مطلقا، و إما بحصول الشرط إن كان مشروطا، كما استظهره صاحب المقابس (قدّس سرّه) من كلماتهم، فلو باشر السيد جاريته و استولدها بعد النذر- في المطلق- و بعد تحقق الشرط في المشروط، لم يكن من تزاحم الحقّين، لعدم كونها ملكا له حسب الفرض في وقت العلوق و الحمل.
إنّما الكلام فيما لو باشرها- في النذر المعلّق- قبل حصول المعلّق عليه، لبقائها على ملكه، فحقّ النذر يقتضي خروجها عن ملكه بعد تحقق الشرط، و حق الاستيلاد يقتضي بقاءها على ملك السيد لتنعتق بعد وفاته من نصيب ولدها. فهل يؤخذ بأسبق الحقين- أعني به النذر- و تنتقل إلى ملك المنذور له، أم بحق الاستيلاد، أم يحكم بأنّ
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨٦