هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٤ - المورد الأول ما إذا أسلمت و هي أمة ذمّيّ
..........
و عليه فيقال في تقديم قاعدة حقّ الإسلام على حق الاستيلاد: إنّ نفي السبيل و وجوب البيع يكون باقتضاء شرافة الإسلام و حرمة الإيمان. و هذا من قبيل حقّ اللّه سبحانه و تعالى، كما حكي عن الشهيد (قدّس سرّه) الميل إليه و عن الشهيد الثاني القطع به. و من المعلوم أنّ ما كان كذلك لا معنى لتخصيصه ببعض الأفراد، و لا لتقييده بحال دون حال. و مع الإباء عن التخصيص و التقييد يتقوّى ظهور هذا العام أو المطلق، فيكون أظهر في العموم و الشمول لمادة الاجتماع من العام الآخر أعني به منع بيع أمّهات الأولاد [١].
الوجه الثاني: حكومة قاعدة نفي السبيل على جلّ الأحكام الأوّلية، و كونها من مبطلات العقود، «كعدم صحة وصايته على مال مسلم أو على مولّى عليه محكوم بإسلامه حتى بالاشتراك مع وليّ مسلم، و فسخ النكاح لو أسلمت زوجته و لم يسلم هو في العدّة» كما في العناوين [١].
و حيث كان منع بيع أمّ الولد- رعاية لحقّها- موجبا لثبوت السبيل لمولاها الكافر عليها، لزم بيعها تقديما لقاعدة نفي السبيل.
الوجه الثالث: النبوي المنجبر بعمل المشهور الدال على عدم علوّ الكافر على المسلم، و هو يقتضي تقديم حق الإسلام على حق الاستيلاد عند التزاحم، فتباع أمّ الولد على الكافر قهرا.
[١] لكن فيه: أنّه و إن كان يشهد بتقديم حق الإسلام، لكنه لا اعتبار به، لعدم لكونه دليلا تعبديا، بل هو أمر اعتباري لا عبرة به كما لا يخفى.
و أمّا قاعدة نفي السبيل و كذا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- على ما روى-: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» فلا يقتضيان بيعها عليه، لعدم منافاتهما لإضافة الملكية، إذ لو كانا منافيين لها لكانا مقتضيين لخروجها عن ملكيتها له. نعم ينافيان سلطنة الكافر عليها.
[١] العناوين، ج ٢، ص ٣٥١