هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
يصدق عرفا (١) أنّه لا منفعة فيه (٢)، كدار انهدمت، فصارت عرصة تؤجر للانتفاع بها (٣) باجرة لا تبلغ شيئا معتدا به.
فإن كان ثمنه (٤) على تقدير البيع لا يعطى به إلّا ما كان منفعته (٥) كمنفعة العرصة، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز.
لكن المصنف (قدّس سرّه) فصّل هنا بين فرضين، و اختار عدم جواز البيع في أحدهما، و استشكل في الآخر.
ثمّ تعرّض لأمرين آخرين:
أحدهما: حكم قلّة المنفعة لموجب غير الخراب، كالاستغناء عن الخانات الموقوفة على المسافرين- في هذه الأزمنة- لاعتياد السفر بالسيارات و الطائرات و نحوهما.
ثانيهما: حكم وقف العنوان، و سيأتي البحث فيهما.
(١) و إن لم يصدق «عدم النفع» حقيقة، من جهة وجود نفع يسير فيه، كما مرّ في إجارة عرصة الدار بدر همين مثلا.
(٢) هذا الضمير و ضمير «أنّه» و المستتر في «يخرب، يسقط» راجعة إلى الوقف.
(٣) أي: بالعرصة، و قوله: «باجرة» متعلق ب «تؤجر».
(٤) أي: ثمن الوقف، و هذا هو الفرض الأوّل، و هو: أن تكون قيمة العرصة بحيث يتعذّر شراء شيء بها يكون منفعته أزيد من اجرة العرصة، كما إذا كان قيمتها عشرة دنانير، و اجرتها شهرا در همين، و لو بيعت لم يتيسّر شراء شيء- بالثمن- يكون نماؤه أزيد من در همين. و حكم هذا الفرض منع البيع، لأنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها، و لم يحرز مسوّغ البيع بعد.
(٥) أي: منفعة المعطى بالثمن، و المراد بالمعطى هو البدل المشترى بثمن الوقف.
و المقصود مساواة عائدة البدل و المبدل.