هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
..........
هي جزء الموقوفة- بشيء قليل، كما لو كان اجرة الدّار كلّ شهر عشرة دنانير، و اجرة العرصة- كذلك- در همين.
ففي هذه الصّورة يقع التّزاحم بين أمرين تعلّق غرض الواقف بكلّ منهما.
الأوّل: حفظ خصوصيّة العين، لكونها بخصوصيّتها محبوسة للموقوف عليه.
و لازمه رفع اليد عن الانتفاع الخاص كالسّكنى.
الثاني: حفظ خصوصية المنفعة المسبّلة حتى إذا توقف على تبديل العرصة بدار اخرى. و سيأتي في (ص ٢١) ترجيح هذا على الأمر الأول.
بالمعدوم عرفا، كما هو صريح قوله فيها: «أن يخرب بحيث يقل منفعته، لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم» و لا بدّ أن يكون نظره إلى الصورة الثانية التي يلحق فيها ندرة المنفعة بالمعدوم، هذا.
و لكن يشكل الفرق المزبور بما أفيد: من أن المراد بقلّة المنفعة في الصّورة الثانية إن كان ما تقدم في كلامه من لحوقها بالمعدوم- كما في إجارة عرصة الدار بدرهمين شهرا- لم يصحّ الاستدراك عليه بقوله: «نعم لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز» لاتّحاد الاستدراك مع ما قبله موضوعا، و هو ندرة المنفعة بحيث يكون بحكم العدم عرفا.
و إن كان مراده من القلّة ندرة المنفعة بالنّسبة إلى ما كان عليه العين قبل الخراب مع كونها شيئا معتدا به عرفا- كما إذا كان اجرة العرصة نصف اجرة الدار حال عمرانها- فالاستدراك المزبور و إن كان في محلّه، لتعدّد الموضوع، إلّا أنه يلزم اتّحاد الصّورة الثانية و الثالثة [١].
و الحاصل: أن عدّ الصورة الثانية مستقلّة منوط بترك الاستدراك المزبور، ليتعدد موضوع البحث فيها و في الثالثة.
[١] مصباح الفقاهة، ج ٥، ص ٢٠٣ و ٢٠٤