هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٩ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز. كما يقال: إذا أردت البيع و رأيته أصلح من تركه فبع. و هذا (١) ممّا لا يقول به أحد [١].
و يحتمل أيضا (٢) أن يراد من «الخير» خصوص رفع الحاجة التي
(١) أي: جواز بيع الوقف- إن كان فيه مصلحة- لا يقول به أحد، فلا وجه للعمل بهذا الخبر المخالف للإجماع.
(٢) يعني: كما يحتمل إرادة مطلق النفع- كما تقدم في الوجه الثاني- فكذا يحتمل ... الخ، و هذا هو الوجه الثالث، و حاصله: أن الخير- بقرينة السؤال- يمكن أن يراد به رفع الحاجة المفروضة في كلام السائل، فيكون المسوّغ للبيع حينئذ رفع حاجة الموقوف عليهم، لا كون البيع أعود لهم، فيكون ظاهر الرواية غير مطابق للدعوى، فلا يمكن الاستدلال بها عليه.
و بعبارة اخرى: يحتمل في قوله (عليه السلام): «و كان خيرا باعوا»- من جهة كونه مسبوقا بالسؤال عن حكم حاجة الموقوف عليهم و عدم كفاية غلّة الموقوفة لمئونتهم- إرادة رفع الحاجة المفروضة في كلام السائل، لا زيادة المنفعة. فكأنّه (عليه السلام) قال: «و كان البيع وافيا بالحاجة باعوا» و هذه الحاجة محتملة لأمرين:
أحدهما: أن يكون احتياج الموقوف عليهم إلى نفس ثمن الموقوفة ليصرف في شئونهم، فيكون تجويز البيع ناظرا إلى كون التصرف في نفس الثمن أنفع- في رفع الحاجة- من إبقاء العين و الانتفاع بالغلّة غير الوافية لهم. و بناء على هذا الاحتمال تصلح الرواية للاستدلال بها في الصورة الخامسة الآتية، و هي البيع لرفع الحاجة.
[١] لا يخفى أن مخالفة الإجماع كافية في رفع اليد عن الظهور فضلا عن إسقاط الاحتمال. فحملها على معنى لا يقول به أحد ثم طرحها لأجله أمر غريب [١].
[١] حاشية المحقق الإيرواني (قدّس سرّه)، ج ١، ص ١٧٩، حاشية العلّامة السيد الاشكوري (قدّس سرّه)، ص ١٦٣