هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
البيع أصلح- و إمّا مطلقا، بناء (١) على عموم الجواب. لكنّه (٢) مقيّد بالأصلح، لمفهوم رواية جعفر.
كما أنّه يمكن (٣) حمل اعتبار رضا الكلّ في رواية جعفر على صورة بيع تمام
التقييد اختصاص جواز البيع بكونه أنفع.
(١) قيد ل «مطلقا» يعني: أن دلالة المكاتبة على إطلاق جواز البيع مبنية على عدم قرينية السؤال على ما يراد من الجواب. فلو قيل باختصاص الجواب بمورد السؤال لم يكن إطلاق في البين، كما تقدم آنفا.
(٢) أي: لكنّ إطلاق جواز البيع مقيّد بمفهوم الجملة الشرطية في قوله (عليه السلام):
«إذا رضوا كلّهم، و كان البيع خيرا لهم» كما تقدم آنفا.
(٣) الضمير للشأن، و غرضه (قدّس سرّه) قرينية كل واحد من الخبرين على التصرف في الآخر، فكما أن مفهوم خبر جعفر مقيّد لإطلاق جواز البيع بناء على الاحتمال الثاني في المكاتبة، فكذا تكون المكاتبة قرينة على التصرف في خبر جعفر.
و بيانه: أن قوله (عليه السلام) فيه: «نعم إذا رضوا كلهم و كان البيع خيرا لهم» يدلّ بمفهوم الشرط على عدم نفوذ البيع بفقد كل واحد من الشرطين، و هما رضا الكل و كون البيع خيرا. و عليه فلا عبرة برضا بعض أهل الوقف في بيع حصّة نفسه منه.
و من المعلوم منافاة هذا المفهوم لقوله (عليه السلام) في منطوق المكاتبة: «فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين و متفرقين» الصريح في صحة بيع كلّ صحة برضا أربابه.
و يرتفع هذا التنافي برفع اليد عن ظهور خبر جعفر في كون رضا الكلّ شرطا تعبديّا لجواز البيع كشرطية الأعودية، بل يقال: إن اريد بيع تمام الوقف لزم رضا الجميع، عملا بظاهر قوله (عليه السلام): «إذا رضوا كلهم»، كما هو الحال في التصرف في سائر الأملاك المشتركة و متعلقات الحقوق، و إن اريد بيع بعض أهل الوقف نصيبه منه كفى رضاه، و لا يكون رضا الجميع شرطا في البيع، على ما هو صريح المكاتبة.