هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٣
ما عرفت (١) من أنّ صريح معاقد الإجماع خصوصا (٢) عبارة الغنية المتأكدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء، هي (٣) شرطية القدرة-: أنّ (٤) العجز أمر عدمي، لأنّه (٥) عدم القدرة عمّن من شأنه- صنفا (٦)
(١) يعني: في أوّل المسألة، فراجع (ص ٥٨٠).
(٢) وجه الخصوصية صراحة عبارة الغنية في الشرطية، من جهة تفريع بطلان بيع غير مقدور التسليم على انتفاء الشرط. و لو كان العجز مانعا عن الصحة كان المناسب أن يقال: «فينتفي البيع عند وجود المانع» لوضوح استناد بطلان البيع إلى وجود المانع حينئذ، لا إلى عدمه.
(٣) خبر قوله: «ان صريح».
(٤) هذا ثاني الوجوه، و محصله: أنّ تعريف «المانع» لا ينطبق على العجز.
و توضيحه: أنّ المانع هو الأمر الوجودي المزاحم لتأثير المقتضي في مقتضاه، كالرطوبة المانعة عن تأثير النار في المحترق. و العجز أمر عدمي لا يصحّ اعتبار مانعيته عن البيع.
ثم إنّ تقابل العجز و القدرة يكون من تقابل العدم و الملكة كالعمى و البصر، فالعجز هو عدم التمكن من فعل فيمن تتمشّى منه القدرة عليه، سواء أ كانت شأنية القدرة عليه باعتبار جنس العقد، كما إذا كان مقتضى العقد التسليم و الإقباض، و إن لم يشتمل على المعاوضة كالهبة. أم كانت باعتبار نوع العقد بأن كان معاوضيّا مقتضيا للتسليم كالبيع و الإجارة و الصلح المفيد فائدتهما. أم كانت باعتبار صنف العقد بأن كان بيعا حالا، إذ من شأنه التمكن من التسليم. فيطلق العاجز في هذه الموارد الثلاثة لو لم يقدر العاقد على الوفاء و الإقباض.
(٥) أي: لأن العجز هو العدم في المحلّ القابل للتمكن.
(٦) كما في البائع الذي يباشر بيع ماله، فإنّ صنف البائعين المباشرين لبيع أموالهم ممّن يقدر على تسليم المبيع، فالقدرة تكون من حيث الصنف.