هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠١
ككلامه الآخر (١) في شرح الإرشاد، حيث ذكر في مسألة تعيّن الأثمان بالتعيين
و كذا في جعل الجزاف في مال الإجارة و المضاربة من موارد الخلاف، إذ الظاهر عدم التسامح في ذلك، و الالتزام بالبطلان فيها عند المشهور.
(١) الغرض من نقل كلام الشهيد (قدّس سرّه) التنبيه على المسامحة في تعريف الغرر «بالاحتمال المجتنب عنه عند العرف بحيث يوبّخ على مخالفته».
و توضيح ما أفاده في شرح الإرشاد هو: أنّهم ذكروا في فروع بيع الصرف أنّ الثمن يتعيّن بالتعيين، و لا يجوز للمشتري الإبدال، بل عليه تسليم ما عيّنه ثمنا، خلافا لجماعة من أهل الخلاف، حيث قالوا بعدم تشخصه، و بقائه كلّيّا، بدعوى صيرورة البيع- مع كون الثمن شخصيّا- غرريّا، فيفسد.
و وجه كونه غرريا احتمال تلفه قبل إقباضه للبائع، أو ظهور كونه مستحقا للغير، فيبطل البيع. بخلاف ما لو كان الثمن كلّيّا، فإنّه لا بقدح في الصحة، و يجب الوفاء بالعقد بتسليم فرد آخر من الجنس.
قال العلّامة (قدّس سرّه): «الدراهم و الدنانير تتعيّنان بالتعيين، فلو باعه بهذه الدراهم أو بهذه الدنانير لم يجز للمشتري الإبدال بمثلها، بل يجب عليه دفع تلك العين، كالمبيع.
و لو تلفت قبل القبض انفسخ البيع، و لم يكن له دفع عوضها- و إن ساواه- مطلقا، و لا للبائع طلبه ... و به قال الشافعي و أحمد، لاختلاف الأغراض بإختلاف الأشخاص ... و قال أبو حنيفة: لا يتعين بالعقد، بل تتعين بالقبض، و يجوز إبدالها بمثلها، و إذا تلفت قبل القبض لا ينفسخ العقد ...» [١].
و نقل الشهيد (قدّس سرّه) استدلال القائل بعدم تعيّن الثمن- بتعيين المتبايعين- بحديث النهي عن الغرر، و المفروض انطباق الغرر عليه، لاحتمال تلف هذا الشخص المعيّن أو ظهور كونه ملكا لغير المشتري.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٤٢٧- ٤٢٨