هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥
بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول. و قد تكرّر (١) في الحديث. و منه حديث مطرّف: إنّ لي نفسا واحدة، و إنّي لأكره أن اغرّر بها، أي: أحملها على غير ثقة، و به (٢) سمّي الشيطان غرورا، لأنّه يحمل الإنسان على محابّه، و وراء ذلك (٣) ما يسوؤه» انتهى [١].
و قد حكي أيضا (٤) عن الأساس و المصباح و المغرب و المجمل و المجمع:
السمك في الماء. و يشمل عنوان «بيع الغرر» بيع المجهول، و هو ما لا إحاطة للمتبايعين بكنهه و حقيقته.
(١) غرض الأزهري إقامة الشاهد على أن بيع الغرر «ما كان على غير عهدة و لا ثقة»، و يكون معنى جملة «لأكره أن اغرّر بها» كراهة حمل النفس على ما تحب و تشتهي، مع عدم الأمن من وقوعها في ما يسوؤها و يضرّ بها.
(٢) أي: بسبب أنّ الغرر هو حمل الإنسان على محابّه- في هذه النشأة الفانية- سمّي الشيطان غرورا.
(٣) أي: وراء المحاب و المشتهيات- التي تغرّر الإنسان بها- ما يسوؤه.
(٤) يعني: كما حكي عن الصحاح و النهاية. و الحاكي عن الجميع صاحبا المصابيح و الجواهر، ففي الجواهر: «و الغرر فيه- أي في الحديث- الخطر، قاله في الصحاح و المصباح و الأساس و المغرب و المجمل، يقال: هو على غرر، أي:
على خطر» إلى أن قال: «و الظاهر أنّ المراد بالمجهول ما يعمّ مجهول الأصل، و مجهول الحصول، فيوافق ما تقدّم في الصحاح و المجمل و المغرب و مجمع البحرين من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء، و الطير في الهواء، و هو نصّ في المدّعى» [٢].
و المقصود من نقل عبارة الجواهر الإشارة إلى أن تفسير الغرر بالخطر غير
[١] النهاية (لابن أثير) ج ٣، ص ٣٥٥- ٣٥٦، مادة «غرر»
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٨٦- ٣٨٧