هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٦ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
..........
أحدهما: اقتضاء حق المرتهن جواز بيع العين المرهونة مقدمة لاستيفاء الدّين، و من المعلوم أنّ لازم جواز البيع قهرا على الراهن هو إبطال العقد الصادر من الراهن و المشتري.
ثانيهما: عدم جواز البيع، و لكن بجبر الراهن على فك الرهن بأداء الدين من سائر أمواله.
أمّا جريان الوجهين- بناء على احتمال وجوب فك الرهن- فلما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] بما توضيحه: أمّا بيع الرهن- قهرا على الراهن- فلجوازه عند الامتناع من فكّ الرهن و أداء الدين، و الامتناع المجوّز للبيع عليه أعمّ من الاختياري و القهري الناشئ من مبادرته بنقل الرهن إلى غيره بالبيع، فجاز بيع خصوص العين المرهونة لتعلق حق المرتهن بها سابقا على نقل الراهن. و لا يلزم حينئذ بفكّ الرهن من مال آخر.
و أمّا الوجه الثاني- و هو الإجبار على الفك بمال آخر- فلأنّ الواجب على الراهن الذي باع الرهن أن يفكّها منه حتى يسلّم العين للمشتري، و حيث إنّه يمتنع عن الفك، جاز للحاكم أن يجبره عليه، لكونه وليّا على الممتنع.
و أمّا جريان الوجهين- بناء على احتمال عدم وجوب الفك- فلما أفاده الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) بقوله: «و أمّا على تقدير عدم وجوبه، فالبيع عليه أيضا لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال في إجباره. و وجه دفعه ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله:
جمعا بين حق المشتري و المرتهن اللازمين على الراهن البائع» [٢].
و الظاهر أنه (قدّس سرّه) استظهر من التعليل «بالجمع بين الحقّين» جواز الإجبار على البيع، و هو كذلك. و يبقى الإجبار على الفك خاليا عن الدليل، بعد فرض كون مبنى
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٩٩
[٢] غاية الآمال، ص ٤٦١