هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٩ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
لأنّ (١) معقد الإجماع و الأخبار (٢) الظاهرة في المنع عن التصرف هو الاستقلال، كما يشهد به (٣) عطف «المرتهن» على «الرّاهن» مع (٤) ما ثبت في محلّه من وقوع تصرّف المرتهن موقوفا، لا باطلا. و على تسليم (٥) الظهور في بطلان
الراهن رأسا كما ذهب إليه جمع.
قلت: لا يصلح الإجماع و النص لتخصيص العمومات، و ذلك لوجهين:
أحدهما: أنّ المراد بمنع الراهن عن التصرف هو الاستقلال، و عدم الاستجازة من المرتهن. و الشاهد على إرادة عدم الاستقلال عطف «المرتهن» على «الراهن» مع تسالمهم على صحة تصرفه في الرهن تأهّلا، و توقف نفوذه على إجازة الراهن.
و من المعلوم أن مفاد «المنع» في المعطوف و المعطوف عليه واحد، و هو نفي الاستقلال، لا الفساد.
ثانيهما: أنه لو سلّم ظهور الإجماع في بطلان التصرف رأسا، لم يصلح لتخصيص العمومات، من جهة القطع بعدم تحقق الاتفاق على البطلان، لكثرة القائلين بالصحة و بالوقوف على الإجازة.
و كذا الحال في الأخبار، فإن ظهورها في البطلان موهون بإعراض جمهور المتأخرين، و التزامهم بكون بيع المرتهن كالفضولي موقوفا على الإجازة.
هذا تقريب الوجه الأوّل، و سيأتي الوجهان الآخران.
(١) تعليل لسلامة العمومات عن خروج فرد منها، و إشارة إلى دفع دخل مقدّر، تقدم بيانهما بقولنا: «فإن قلت ... قلت».
(٢) المراد بها إما الأخبار التي ادّعاها شيخ الطائفة في الخلاف، فهي كرواية مرسلة بالنسبة إلينا، و إمّا النبوي المرسل في المختلف.
(٣) أي: يشهد بأنّ ظاهر «المنع» هو الاستقلال: عطف المرتهن على الراهن.
(٤) يعني: مع ملاحظة ما ثبت، فهو تفسير لكيفية الدلالة على نفي الاستقلال.
(٥) كذا في النسخ، و الأولى: «و لو فرض تسليم ...».