هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٢ - المورد الأول ما إذا أسلمت و هي أمة ذمّيّ
قد ارتفعت بحكومة أدلة نفي سلطنة الكافر على المسلم [١]. فالمالك ليس مسلّطا قطعا (١)، و لا حقّ له في عين الملك جزما (٢).
قاعدة السلطنة لا يبقى مانع من الرجوع إلى عموم ما دلّ على حلّ البيع و وجوب الوفاء بالعقود.
(١) و إن كان مالكا لأمّ ولده قطعا، لعدم خروجها عن ملك الكافر بمجرّد قبول الإسلام، و إلّا لم يكن معنى للبيع عليه، فإنّ إلزامه بالبيع شرعا دليل كونها ملكا له.
(٢) لانتقال حقّه إلى ثمنها لو بيعت.
و قد تحصّل إلى هنا: أنّ أمّ الولد المسلمة ليست موردا لتعارض قاعدة نفي
[١] لا يخفى أنّ دليل نفي سلطنة الكافر على المسلم- المقتضي لجواز البيع على الكافر- معارض بدليل منع البيع المقتضي لفساد البيع. و مع التعارض لا حكومة لدليل نفي السلطنة على قاعدة السلطنة. فمنع الرجوع إلى قاعدة السلطنة لحكومة دليل نفي سلطنة الكافر على المسلم غير ظاهر، كما سبق التأمل في هذه الحكومة في مسألة بيع العبد المسلم من الكافر، حيث قال: «و حكومة الآية عليها غير معلومة» [١].
و لا بأس بتوجيه الحكومة بما في كلام المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢]: بأنّها من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع تنزيلا حتى ينتفي الحكم المترتب عليه، و لا يكون حينئذ منافيا لما دلّ على ثبوت الحكم، إذ لا ملك للكافر تنزيلا- و إن كان مالكا حقيقة- حتى يترتب عليه السلطنة التي هي سبيل على المسلم. لكن لم يعلم كفاية هذا المقدار- بنظر المصنف (قدّس سرّه)- من كون الحاكم ناظرا بمدلوله اللفظي إلى المحكوم. و لو سلّم فالتنافي بين التأمل في الحكومة هناك و الجزم بها هنا ظاهر، و هو أعلم بما قال في الموضعين.
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٣٠٤
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٢٩ و ٢٩٣