هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
و ربّما ينتصر (١) للمبسوط على المسالك:
أوّلا (٢): بأنّ المستفاد ممّا دلّ على أنّها تعتق
(١) المنتصر للمبسوط هو المحقق صاحب المقابس (قدّس سرّه)، حيث أورد على ما في المسالك بوجوه أربعة، كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
(٢) هذا الإشكال ناظر إلى منع ما أفاده الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من لزوم تقويم نصيب الولد منها، و دفع القيمة إلى الديان.
و ملخص الإشكال: أنّ المستفاد من دليل انعتاقها من نصيب ولدها كون ذلك الانعتاق بدون تقويم عليه. و الكلام إنّما هو في حصص سائر الورثة منها، إذا لم يف نصيب الولد من جميع التركة بقيمة امّه، من أنّه تقوّم عليه أم تسعى هي في أداء قيمتها؟
و بعبارة اخرى: انّ مورد استغراق الدين خارج عن مفاد أدلة الانعتاق على الولد، توضيحه: أنّ دليل «انعتاقها ممّا يرثه ولدها من أبيه» ظاهر في أنّ الولد يستحقّها بالإرث مجّانا و بلا عوض، حيث إنّها تنتقل إلى الولد آنا و تنعتق عليه قهرا، كما هو مفاد مثل قوله (عليه السلام) فيما رواه محمد بن قيس: «فإن كان لها ولد، و ترك مالا، جعلت في نصيب ولدها» [١]. فلو توقف انعتاقها من نصيبه على بذل غرامة للغير كانت النصوص قاصرة عن إثبات هذا النحو من الانعتاق.
و على هذا، فإن لم يكن دين الميت محيطا بالتركة، انعتقت الامّ- كلا أو بعضا- بحسب نصيب ولدها من تركة أبيه.
و إن كان الدّين مستغرقا كما هو المفروض، و بنينا على انتقال التركة إلى الورثة- كما يلتزم به المشهور و الشهيد الثاني- منعنا عن اقتضاء هذا الانتقال للانعتاق على الولد. لما اشير إليه من اختصاص انعتاق الامّ على ولدها بالانتقال
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٠٧، الباب ٦ من أبواب الاستيلاد، الحديث: ١، و نحوه سائر أحاديث للباب.