هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
..........
و اخرى: يكون المقصود موضوعية العنوان لا بنحو التحديد ببقاء الدار عامرة، بل للانتفاع بها دارا، كما إذا قال: «وقفتها دارا» بمعنى أنّه ينتفع بها دارا، فيستمرّ وقفها بعد انهدامها ما دامت صالحة للانتفاع بها. فإذا خرجت عن قابلية الانتفاع- على وجه لا يرجى عودها- أمكن القول ببطلان وقفها.
و ثالثة: يكون المقصود من وقف الدار تسبيل منفعتها، سواء أ كانت دارا- كما هي حال الوقف- أم غيرها، بأن تجعل خانا أو حمّاما، أو نحوهما، فيكون أخذ عنوان «الدار» في الإنشاء مشيرا إلى وقفية الذات- و هي العرصة المعنونة بعنوان الدار- و لذا يجوز تغيير هيئتها اختيارا.
و رابعة: يكون غرض الواقف- كما في الصورة الثالثة- تسبيل منفعة الدار، لكن علم إرادة الدوام منه، بأن يتعدد مطلوب الواقف، فما دام الانتفاع بها دارا ممكنا تعيّن ذلك، و لا يجوز تغييرها، و لو انهدمت جاز الانتفاع بها مطلقا إما بإحداث دار مثلها أو حمّام أو غيرهما.
هذا ما أفاده في كتاب الوقف [١].
و أمّا كلامه هنا فمحصّله: أنّ غرض الواقف من قوله: «وقفت البستان على أولادي» إن كان هو النحو الأوّل أي كان حبس البستان على الموقوف عليهم حبسا محدودا و موقّتا ببقاء عنوان «البستان»- لكونه ملحوظا جهة تقييدية تدور الوقفية مداره- كان لازمه البطلان بالانهدام، و خروج العرصة عن الوقفية، و لا عبرة بإمكان الانتفاع بها بنحو آخر. و يتجه البحث حينئذ عن رجوعها إلى الواقف أو صيرورتها ملكا طلقا للموقوف عليهم.
فإن قلت: لا وجه لخروج العرصة عن الوقفية بعد زوال عنوان «البستان»
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١٠٩