هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٩ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
نعم، يمكن أن يقال (١):
(١) هذا شروع في المرحلة الثالثة، و هي ترك العمل بالخبرين- بالنسبة إلى حكم البيع في حياة السيد- إمّا لقصور الصحيحة و الرواية، و إما للمعارضة. و على كلّ منهما يتعين الرجوع إلى قاعدة المنع العامة، أو قاعدة اخرى.
أمّا قصور الصحيحة فللجمود على ظاهرها من اختصاص الجواز بما بعد وفاة السيد. و أما قصور الرواية فلظهور قول السائل: «تباع في الدّين؟»- بصيغة المجهول- في كون البائع لها شخصا آخر بعد موت السيد.
و عليه فلا إطلاق فيها لتجويز البيع حال الحياة، كما لم يكن إطلاق في الصحيحة. و حينئذ فالمرجع القاعدة الكلية في بيع أمّهات الأولاد، و هو المنع.
و أمّا بناء على عدم اختصاص رواية ابن يزيد بالبيع بعد وفاة المولى و شمولها لحال الحياة، فتقع المعارضة بينها و بين صحيحة ابن مارد المتقدمة في (ص ٢٦٥) و فيها قوله (عليه السلام): «هي أمته، إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل، و إن شاء أعتق» لظهور المفهوم في أنّ الأمة المستولدة بالتزويج لو اشتراها و تملكها- و حملت بعد الشراء- لا يجوز بيعها مطلقا، سواء أراد السيد بيعها في ثمنها أم في غيره من الديون، أم فيما ليس دينا أصلا.
و النسبة بينهما عموم من وجه، و ذلك لأخصية صحيح ابن مارد من رواية ابن يزيد من جهة، لاختصاص الصحيح بحياة المولى بقرينة قوله: «إن شاء باع» و أعميته منها من جهة اخرى، لعدم اختصاصه ببيعها في ثمن رقبتها.
و أخصية رواية ابن يزيد من الصحيح من جهة، لاختصاصها ببيعها في ثمن رقبتها، و أعميتها منه من جهة اخرى، لعدم اختصاصها بحياة المولى.
ففي مورد الاجتماع- و هو بيعها في ثمن رقبتها مع حيوة المولى- يتعارضان و يتساقطان، فيرجع إلى أصالة المنع عن البيع التي استنبطها المصنف (قدّس سرّه) من روايات السكوني و محمد بن مارد و عمر بن يزيد المتقدمات، و غيرها.