هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
لا يكون إلّا مع بطلان الوقف، و عرفت وجه النظر فيه (١). ثمّ وجّه (٢) بطلان الوقف
و الجذع و نحوهما مما يكون الانتفاع به بإتلاف العين كالإحراق.
ثانيهما: انعدام عنوان الوقف، كما إذا وقف بستانا ملاحظا في إنشائه عنوان «البستان» فخرب، و سقط عن كونه بستانا.
و قد ذهب صاحب الجواهر (قدّس سرّه) إلى بطلان الوقف في هذين الموردين بعد حكمه بأنّ تجويز بيع الوقف كاشف عن بطلانه، لامتناع اجتماع المتنافيين، كما تقدّم توضيحه في أوائل المسألة، فراجع [١].
و توضيح ما أفاده في المورد الأوّل هو: أنّ الوقف مؤلّف من أمرين أحدهما حبس العين، و الآخر تسبيل المنفعة، و من المعلوم تفرع التسبيل على وجود الثمرة خارجا، و لا فرق في إناطة صحة الوقف بوجود كلّ من العين و منفعتها بين الابتداء و الاستدامة، فكما يعتبر وجودهما حدوثا كذلك يعتبر بقاء، فلو خربت الموقوفة و لم ينتفع بها بطل وقفيّتها، ضرورة انتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه كانتفائه بانعدام تمام الأجزاء.
و الحاصل: أن الشرط الدخيل في صحة الوقف- و هو كون العين ذات ثمرة مسبّلة- يقتضي انتهاء أمد الوقف بانتفاء الثمرة.
(١) أي: في ما ذكره البعض من بطلان الوقف بجواز بيعه، و تقدم إيراد المصنف عليه بقوله: «و فيه: أنّه إن اريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره ... فهذا لا محصّل له.
و إن اريد به انتفاء أصل الوقف- كما هو ظاهر كلامه- ففيه: مع كونه خلاف الإجماع ... أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه» فراجع [٢].
(٢) أي: جعل صاحب الجواهر (قدّس سرّه) الوجه في بطلان الوقف- في الصورة الاولى
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٥٣٣ إلى ٥٣٥
[٢] المصدر، ص ٥٣٧ إلى ٥٣٩