هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٣ - و أمّا الوقف المنقطع
..........
ما ذهب إليه جمع في الحبس الذي هو نظير الوقف المنقطع، من: أنّ المالك لو حبس داره لسكنى شخص فيها أي سلّطه على الانتفاع بها مع بقائها على ملكه- سواء قدّر السكنى بعمر نفسه، فيقول: «أسكنتك داري مدة حياتي» أو بعمر الساكن، فيقول: «أسكنتكها مدّة حياتك» جاز له بيع الدار، و ذلك لوجوه تدل على الجواز من القاعدة و النص الخاص و الإجماع.
أمّا الأوّل فهو إطلاق حلّ البيع المقتضي صحته، و انتفاء المانع منه سوى الغرر الناشئ من الجهل بوقت تسليم المنفعة للمشتري، إذ لا سبيل لإحراز مدّة استحقاقها للساكن.
و وجه انتفاء الغرر هو أنّ هذه الجمالة غير قادحة في صحة البيع، إذ الغرر المانع عنها هو ما ينشأ من جهالة العوضين اللّذين هما ركنا المعاملة، أو جهالة أحدهما. و أمّا إذا كان الغرر ناشئا من جهالة غير العوضين لم يكن مانعا عن صحة المعاملة كالمقام، فإنّ الغرر ناش عن الجهالة بمدة حياة الموقوف عليهم، و من المعلوم أنّ هذه الجهالة لا تمنع عن صحة البيع، إذ المبيع معلوم لكلّ من المتعاملين، و الغرر إنّما يكون في منفعتها، للجهل بزمان حياة الساكن. و من الواضح أنّ المنفعة ليست طرفا في المعاوضة.
و هذا نظير شراء البستان المشاهد المعلوم الذي لا يعلم بمقدار عوائده السنوية كما لا يخفى.
و أمّا الثاني فهو معتبرة الحسين بن نعيم عن الإمام الكاظم (عليه السلام) حيث سأله أوّلا عن حكم حبس الدار على رجل و على عقبه من بعده، فأجابه (عليه السلام) بنفوذه و لزومه، و يستحق المحبوس له و ذريته السكنى فيها. ثم سأله ثانيا عن جواز بيعها، فأجابه بجوازه و عدم مانعية الحبس عن صحة البيع، و لا ينتقض عقد السكنى بالبيع،