هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٠ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
..........
و الرجوع في الوصية قبل الممات. فحملها على التأكيد في وصية ما كتبه (عليه السلام) ينافي قوله (عليه السلام): «حيّا أنا أو ميّتا».
و عليه فلا بد من رفع اليد عن معنى «الوصية» في الفقرتين المتقدمتين، بأن لا يكون المراد بها ما استقر عليه اصطلاح الفقهاء من العهد بشيء بعد الموت، بل المراد ما بعمّ ذلك و تدبير شئون أمواله، سواء أ كان تصرفه منجّزا أم معلّقا، فيكتبها بعنوان الإيصاء لمن يقوم بالأمر بعده، و معناه جعل كل واحد- مما كتبه- في موقعه، و هذا المعنى شائع في الاستعمال.
الثاني: أنه (عليه السلام) وهب الأموال لهما (عليهما السلام)، و كتب الوقف لنوع المصلحة، كذا احتمله العلّامة المجلسي (قدّس سرّه)، و لكنه خلاف الظاهر جدّا، مع عدم قرينة عليه، فلا يصار إليه.
الثالث: أنه (عليه السلام) اشترط بيع الحاصل من الوقف و ثمرته لأداء الدين، لا بيع الرقبة، كما احتمله العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) أيضا و غيره [١].
و فيه: أن المناسب لذلك التعبير ب «فإن أراد أن يقضي به الدين فلا حرج عليه» ليكون مناسبا لقوله قبله: «يقوم على ذلك الحسن بن على، و يأكل منه بالمعروف و ينفقه حيث يريد ... في حلّ محلل لا حرج عليه» و لا حاجة إلى التصريح بكلمة البيع مقدمة لقضاء الدين، إذ لمّا كان المال الموقوف من الضياع و المزارع كان أكله بالمعروف في كل وجه محلل، و كذا أداء الدين منوطا ببيع بعض الحاصل، فذكر البيع و العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر- و هو نصيب من المال- يدلّان على جواز بيع نفس الوقف.
الرابع: أنّ غاية ما يدل عليه هو جواز بيع الوقف عند الحاجة كأداء الدين،
[١] ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٤٣٥. مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٦