هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
و إن كان (١) يعطى بثمنه (٢) ما يكون منفعته (٣) أكثر من منفعة العرصة، بل يساوي منفعة الدّار (٤)، ففي جواز البيع و جهان:
من عدم دليل على الجواز (٥) مع قيام المقتضي للمنع.
(١) معطوف على «فإن كان» و هذا هو الفرض الثاني، و هو: أن يكون ثمن العرصة- على تقدير البيع- وافيا بشراء دكان مثلا يؤجر بدنانير، فتزيد منفعة البدل على منفعة العرصة فعلا، أعني بها الدر همين.
و في جواز البيع في هذا الفرض و عدمه و جهان، سيأتي بيانهما إن شاء اللّه تعالى.
(٢) أي: بثمن الوقف.
(٣) أي: منفعة المعطى، و هو البدل، كما إذا كانت العرصة في سوق يتخذ فيه محلات للتجارة، أو كانت في شارع عام يبذل لها ثمن كثير، و نحوهما مما يعدّ أجرة نفس العرصة قليلا بالنسبة إلى منفعة البدل.
(٤) أي: منفعة الدار قبل انهدامها، فإذا كانت اجرتها شهرا عشرة دنانير، كان منفعة ما يشترى بثمن العرصة عشرة دنانير أيضا. و الوجه في الإضراب واضح، لأنّ شبهة جواز البيع تتأكّد عند مساواة البدل لمنفعة نفس الدّار الموقوفة المنهدمة.
(٥) هذا وجه منع البيع، و حاصله: وجود المقتضي و فقد المانع. أمّا وجود المقتضي فلتعلّق غرض الواقف بحبس العين الخاصّة كالدّار التي تكون العرصة جزأها، و المفروض إمضاء الشارع هذا الإنشاء، بمثل «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». و أمّا فقد المانع، فلأنّ مسوّغ البيع هو خراب الوقف بحيث لا يجدي نفعا، فيجوز بيع الوقف الساقط عن النفع بالمرّة كما تقدّم في الصورة الاولى. و لكن لا ريب في عدم صدق هذا المانع على المقام، لفرض عود منفعة قليلة من العرصة إلى الموقوف عليهم. و يشهد لمنع جواز البيع تصريح العلّامة (قدّس سرّه) بعدم جواز بيع عرصة الدّار المنهدمة، لبقائها على الوقف.