رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٥٧ - هاهنا فوائد
فى زمان الصّحابة و غيره فان الناس فى عموم الاعصار و الامصار كانوا يستفتون المفتين كيف اتفق و لا يلتزمون السّئوال عن واحد و لم ينكر عليهم احد من المعصومين روحى و ارواح العالمين لهم الفداء و لا العلماء (رضوان اللّه سبحانه عليهم) بل قال العلامة النجفى فى كشف الغطاء و الظاهر ان جواز تقليد المجتهدين المتعدّدين فى مسائل متعدّدة مقطوع به من تتبع السيرة اقول ان مرجع صدر هذا الوجه الى الاستدلال بطريقة العقلاء و مرجع ذيله الى الاستدلال بالسّيرة و الفرق بينهما ان المدار فى الاوّل على الاستدلال بالتقرير بعد القطع باستناد الامر المتداول بين الناس الى جبلّة انفسهم و الفرق بينه و بين الاستدلال بالعقل ان المدار فى الاخير على حكم عقل المستدلّ و غيره جزما بعد ترتيب ثلث مقدّمات كما حرّرناه فى محلّه و المدار فى الاوّل على طريقة افراد الانسان من دون استنادها الى الجزم و ترتيب المقدّمات و المدار في الاخير اعنى الاستدلال بالسّيرة علي الاستدلال بطريقة الناس من باب القطع باستنادها الى راي المعصوم (عليه السّلام) فعلا او قولا و الاستدلال على الاخير من باب الاستدلال الانى الاستدلال بالمعلول علي العلّة كما لو قيل هذا محموم و كل محموم متعفّن الاخلاط و الاستدلال علي الاول من باب الاستدلال بالملزوم علي اللازم فهو خارج عن الاستدلال الانى كما يظهر مما ذكر و هو خارج عن الاستدلال اللمّى ايضا اذ المدار فيه على الاستدلال بالعلّة علي المعلول اذ العلّة مقدمة على المعلول و الملزوم مقدم علي اللازم فهو خارج عن الاستدلال اللمى و الانى معا لكن الاستدلال بطريقة العقلاء لا يتم من اصله لانه انما يتم لو تم اطلاع ارباب العصمة روحى و ارواح العالمين لهم الفداء على طريقة العقلاء بالاسباب العادية و هو غير ثابت في باب المفردات من موارد الاستدلال فضلا عن المركبات كتقديم الاستصحاب الوارد على المورود كما استدل عليه بطريقة العقلاء و امّا الاستدلال بالسّيرة فهو لا يتم ما لم يثبت استناد طريقة الناس الى راى المعصوم روحى و ارواح العالمين لهم الفداء و منه المقام فلم يتم الاستدلال المذكور صدرا و لا ذيلا رابعها الاستصحاب حيث انه قبل تقليد البعض كان مخيرا فى اخذ البعض الآخر ممن شاء فبعد ذلك يقتضى الاستصحاب بقائه فيجوز اخذه عن البعض الآخر و يمكن ان يقال ان القدر الثابت من التخيير انما هو التخيير فى مجموع كليات الاحكام و امّا التّخيير فى الجميع فهو غير ثابت و التخيير فى المجموع قد ارتفع بالتقليد فى بعض الاحكام فالمستصحب غير معلوم الثبوت فى الزمان الاوّل و ما علم ثبوته فى الزمان الاوّل غير مستصحب بل مقتضى اصالة العدم بناء علي