رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٣٢ - هاهنا فوائد
و لا المفهوم فلا يتاتى التناقض بوجه و مع ذلك نقول ان محذور التناقض لا يخرج عن محذور التناقض بين جهتى كلام واحد و لا باس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين و ما لو قيل ان التعارض بين جهتى كلام واحد غير جائز و لو جاز التعارض بين الكلامين ليس بشيء و ان قلت ان المفهوم تابع للمنطوق فلا مجال لمعارضته معه قلت ان التبعيّة انما تنافى التعارض بالبيان و التعارض في المقام من باب العموم و الخصوص من وجه و مع ذلك نقول ظاهر الايراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور مع انه لو كان المفهوم مستلزما للتناقض فلا مجال للتمسّك بالمنطوق اذ يلزم من وجوده العدم و قد يجاب عن الايراد المذكور بان النّسبة بين المتناقضين فى المقام عموم و خصوص من وجه لوجود المنطوق في رواية معلوم الفسق و محتمل الفسق الذي لم يزكه عدل واحد كما لو كان مجهول الحال بالمرة او زكاه فاسق او مجهول الحال و وجود المفهوم فى اخبار العدل بغير العدالة كاصل الرواية و اجتماعهما فى اخبار العدل بعدالة الراوى فمقتضى المنطوق رد رواية و مقتضى المفهوم قبوله و يمكن دفعه بواحد من وجهين كما هو الشأن في امثاله اما بتخصيص العموم المنطوقى بالمفهوم بالمنطوق بان يقال يجب رد خبر كل فاسق او محتمل الفسق الا من زكاه عدل واحد او بتخصيص العموم المفهومى بان يقال يجب قبول كل خبر عدل الا اخباره بالعدالة الا ان التخصيص الاوّل ارجح لانطباقه مع الشهرة لشهرة كفاية المزكى الواحد و مرجع الجواب إلى تسليم التناقض و ترجيح المفهوم بالشهرة لكن نقول ان ملاحظة التعادل و الترجيح فى التعارض بالعموم و الخصوص من وجه بل مطلق التعارض انما هى في التعارض بين الدليلين المنفصلين اما الكلام الواحد فالتعارض بين منطوقه و مفهومه و ترجيح احدهما على الآخر فاقد النظير نعم لا بد من ملاحظة التعادل و الترجيح ايضا فى التعارض بين كلامين من دليل واحد و كذا التعارض بين جزئى كلام واحد كما فى المخصّصات المتّصلة و المقيد المتّصل نحو اعتق رقبة مؤمنة بناء على تحقق التعارض فيها [١] بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد التجوز مع القرينة المتّصلة مثلا فى رايت اسدا يرمي او فى الحمام يقع التعارض بين التجوز فى الأسد عن الرّجل الشجاع و التجوز في الرّمي عن إثارة التراب و التجوز في الحمام عن الفلاة الحارة و لا بدّ من ملاحظة التعادل و الترجيح لكن المرجح هو العرف و ربما يقتضى كلام الشيخ فى الاستبصار ملاحظة التعارض بين دليل و جزء كلام من دليل
[١] كما هو الاظهر على ما حررناه فى الاصول