رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٢٠ - هاهنا فوائد
اوائل بحث الاسناد الخبري تبعا لما نقله عن بعض المحققين المقصود به المحقق الرّضى بان الخبر يدلّ على الصّدق و اما الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه قال و قولهم يحتمله لا يريدون ان الكذب مدلول اللفظ كالصّدق بل المراد انه يحتمله من حيث انه هواى لا يمتنع عقلا ان لا يكون مدلول اللفظ ثابتا و مقتضاه اصالة صدق الخبر كما حكم بها من غر عن ذلك اقول ان الصّدق انما هو مطابقة الخبر للواقع بناء على كون المدار في الصّدق و الكذب على المطابقة و المخالفة للواقع لا الاعتقاد كما هو المشهور و المنصور حيث ان الصّدق كالكذب صفة للخبر و لا يكون الصّدق نفس الواقع كيف لا و من الواضح غاية الوضوح ان قيام زيد مثلا لا يتّصف بالصّدق لو قيل قام زيد و كان زيد قائما و لا مجال لدلالة الخبر على مطابقته للواقع كيف لا و لا محال لدلالة الذات على وصفه مع ان الخبر بنفسه بالنّسبة الى مطابقته للواقع و مخالفته له على السّواء فلا وجه لدلالته على المطابقة للواقع و الظاهر ان منشأ الحديث اشتباه المطابقة للواقع بالواقع اذ لو قيل مثلا قام زيد و كان زيد قائما فقيام زيد مدلول الخبر إلّا انه مبنى على فرض تحقق القيام لزيد في الواقع فلا يتاتى الدلالة على الصّدق بالكلية و لو كان الصّدق هو الواقع مع ان القيام المتحقق في الواقع انما هو قيام الجزئى المتشخص و القيام الواقع محمولا فى القضية الخبريّة المدلول عليه بها انما هو القيام الكلّى فلا بدّ في الدلالة على الصّدق من قيام امارة من الخارج كغلبة الصّدق علي فرض ثبوتها او قيام ما يقتضى و يقضى بلزوم البناء على الصّدق تعبّدا هذا و مقتضى المقالة المذكورة اصالة الصّدق كما مرّ من باب الاصل الكاشف عن الواقع لكن لا يتاصّل اصل في مورد بواسطة نفس المورد بل لا بدّ في تاصيل الاصل من الرّجوع الى ما يقتضى من الخارج تاسيس اصل كاشف عن الواقع او اصل تعبّدي المقدّمة الثّالثة
انّ النزاع فى المقام انما يبتنى على القول باشتراط اعتبار الخبر بالعدالة و كذا الامامية بناء على عدم دخولها فى العدالة كما هو الاظهر على ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى ثقة فلا يجري النزاع و كذا لا يطّرد على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة و الاماميّة فالنزاع مبنى على القول باعتبار الظنون الخاصّة فلا يجري النزاع و كذا لا يطّرد بناء على اعتبار مطلق الظن و الوجه فى ذلك انّه على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة و الاماميّة يعتبر الخبر الحسن و الخبر الموثق و علي هذا لا مجال لاعتبار التعدّد فضلا عن العدالة فى المادح و كذا لا مجال لاعتبار التعدّد فضلا