رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٣٣ - هاهنا فوائد
الترجيح فى باب الشهادة مقصود علي مقام خاصّ بمرجح خاصّ لدليل خاصّ بل لو رجح احدى البيّنتين على الاخرى بشهادة جملة من الفساق علي مضمون إحداهما لكان من منكرات الفقه لكن فيما لو شهدت احدى البيّنتين باليد و اخرى بالملك و كان المتقدّم هو اليد رجح فى الرّوضة الملك لقوته و تحققه الآن علي ان الترجيح انما يتاتى فيما لو كان العمل فيه على الحجّة و اما الحكم فالمدار فيه بعد تشخيص المدعي و المنكر على القانون المنصوص عليه فى باب الترافع و لا مجال هنا للترجيح مضافا الى ان مقتضى تقديم الاستصحاب الوارد على المورود كما حرّرناه فى محله تقديم اليد علي الاستصحاب و ربّما استدلّ للقول الثالث على ما فيه من الفرق بين ما لو قال لا اعلم له مزيلا و ما لو قال لا ادرى زال ام لا بتقديم البيّنة فى الاوّل دون الثانى بان المنساق من الاوّل عرفا انما هو الجزم ببقاء الملكية السابقة فالامر بمنزلة تعقيب الشهادة بالملكيّة السابقة بالملكية بالفعل و اما الثانى فمفاده الترديد فلا يقتضى الشهادة بالملكية بالفعل كيف و المدار فى الشهادة علي الجزم و اين الجزم من الترديد و لا يتاتى الاستصحاب ايضا اذ لو كان الشاهد شاكا فى بقاء الملكية السابقة فكيف يتاتى للحاكم الظن بالبقاء و الا يلزم ان يكون فاقد الشيء معطيا له و مزيّة الفرع على الاصل اقول ان عدم العلم بالزّوال و ان كان اعم من الشك و الجزم بالبقاء و يمكن ان يكون الغرض الجزم بالبقاء من باب انصراف المطلق الى بعض الافراد و ورود النفي على القيد نظير قوله سبحانه وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ* فان عدم الحكم بما انزل اللّه اعم من عدم الحكم و الحكم بغير ما انزل اللّه لكن الغرض الحكم بغير ما انزل اللّه من باب انصراف المطلق الى بعض افراده و ورود النفي على القيد لكن الظاهر مساوقة نفى العلم بالزوال لنفي دراية الزوال و عدمه بورود النّفى على المقيد فقد بان فساد دعوى افادة نفى العلم بالزّوال للجزم بالبقاء عرفا بل الفرق بين نفي العلم بالزوال و نفي دراية الزّوال و عدمه مما يستنكر و يتعجّب منه فى ظواهر الانظار و العمدة استنكار دعوى افادة نفى العلم بالزّوال للجزم بالبقاء و التعجّب منه و الا فدعوى دلالة نفى دراية الزوال و عدمه على الترديد مما لا سبيل الى انكارها و لو كان دلالة نفى العلم بالزوال على الجزم بالبقاء مما يكون منساقا فى العرف لما كان الامر دالا على ما ذكر و ان قلت ان ورود النفي على القيد قاعدة مسلمة و مقتضاه من باب المفهوم ثبوت المقيد في ضمن قيد آخر فكيف تنكر ورود النفي في نفي العلم بالزوال علي تقييد العلم بالزوال و افادته العلم بالبقاء قلت ان تلك القاعدة ليست علي سبيل الكلية بل قد