رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠١ - هاهنا فوائد
و لهذه المسألة فروع كثيرة فى الفقه منها لزوم اذابة النقد المغشوش اذا جهل بلوغه حدّ النصاب لمعرفة ذلك و منها تعريض الاموال للبيع حتى يعرف الاستطاعة للحج و منها وجوب التفحّص عن المسافة لمن يريد السّفر و من هذا الباب جواز الاكل و الشّرب فى السّحر مع عدم التفحّص عن الفجر و الحاصل انا لا نقول ان ماتى درهم و عشرين دينار اسم لما علم انّه ماتا درهم و عشرين دينار او كذا فى نظائرهنّ لكنا نقول و ظاهر متعارف اهل اللسان انّهم يريدون ذلك و كذا غالب استعمالات اهل الشّرع مضافا الى الاصل فالاصل و الظاهر هنا متطابقان و قد يقال ان المولى اذا قال لعبيده كل من كان عنده عشرون دينارا فليتصدّق بدينار و من لم يبلغ ما عنده فلا شيء عليه فالعرف و العادة و وجوب الامتثال يقتضى ان يحسب كلّ منهم ما عنده حتى يعرف المال و انه من اى من الصّنفين و فيه انا نمنع ذلك إلّا اذا علموا انّ مراده لزوم التفحص عن ذلك سلمنا اللزوم لكنه فيما لم يكن بايدينا ما هو عذر لترك التفتيش و المفروض ان لنا عذرا فى تركه و هو استصحاب شعبان لا يقال ان هذا الكلام يمكن اجزائه فى كل موضع لانّ اصل البراءة عذر فى كل موضع لانا نفرض الكلام فى الحكمين المتعارضين من الشارع مع قطع النظر عن الاصل و انت خبير بان ظاهر كلامه المذكور ان الالفاظ مستعملة فى التراكيب فى المعلومات و هو يوجب التجوّز بل يوجب الجمع بين الحقيقة و المجاز و هو مقتضى ما صنعه فى بحث مقدّمة الواجب من القوانين حيث انه بنى على عدم وجوب الاجتناب عن التّروك المستلزمة للتّرك الواجب اى عدم وجوب الاجتناب فى باب شبهة المحصور تعليلا بان الواجب انّما هو الاجتناب عما علم حرمته لا عن الحرام النّفس الامرى الواقعى لكن الظّاهر انّ مدار ساير كلماته على عدم شمول اطلاق التكاليف لحال عدم امكان العلم الا استعمال الالفاظ فى المعلومات كما زعمه الوالد الماجد ره و حكم فى القوانين فى بحث اصل البراءة بان التكليف بالمجمل المحتمل الافراد متعدّدة بارادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتاخير البيان عن وقت الحاجة الّذى اتفق اهل العدل على استحالته قال و كل ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه اذ غاية ما يسلم فى القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة و امثالهما ان الاجماع وقع على انّ من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب لا ان من ترك احدهما المعيّن عند الشارع المبهم عندنا بان ترك فعلهما مجتمعين يستحقّ العقاب فقال و نظير ذلك مطلق التكليف بالاحكام الشّرعية سيّما فى امثال زماننا على مذهب اهل الحق من التخطئة فانّ التحقيق ان الّذى ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الادلّة الظنّية لا تحصيل الحكم النّفس