رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٧ - هاهنا فوائد
بما يتوقّف صحته على النيّة و ما لا يتوقّف صحّته عليها و هو قد جعل السّرّ فى اعتبار النيّة و عدمها تبعا لما يظهر من المحقق القمّى انّ الحكم امّا امر او طلب او غيرهما و الا و لان لا يخلوان امّا ان يكون الغاية فيهما شيئا غير تكميل النّفس و لا يعلم الغاية فيه فعلى الاوّل اذا حصل الغاية انقطع الخطاب فانقطع التّكليف فلا عقاب لعدم المخالفة و لا ثواب لعدم المخالفة لامتثال فانّ الامتثال لا يتحقّق الّا بقصد الامتثال قال فالعبادة و منه التكفين و الدّفن و انقاذ الغريق بخلاف غير التقدير الاوّل فانّ الخروج عن عهدة الخطاب لا يتحقق الّا بقصد الامتثال قال فالعبادة ما كان الحكم فيه طلبا لم يعلم غايته او علم و كان تكميل النفس و المعاملة ما لم يكن كذلك اقول انّه يطلق العبادة على عبادة الاصنام مثلا فلا تختصّ بما يكون غايته الآخرة و يتوقّف صحّته على النيّة الّا ان يقال انّه من باب استعمال العبادة فى المعنى اللّغوىّ اى الخضوع لا الاصطلاحىّ و لا منافاة بين تطرّق الاصطلاح فى اللّفظ و استعماله فى بعض الاحيان فى المعنى اللّغوى ايضا كثير من العبادات واجبا كان او مندوبا لا يتوقّف صحّته على قصد القربة المقصود بالنيّة فى المقام سواء كان الامر من باب عدم الاتّصاف بالصحّة و الفساد او عدم مداخلة قصد القربة فى الصحّة كالامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و المرافعات و ردّ السلم و قضاء حوائج المؤمنين و سقيهم و اطعامهم و اكسائهم و اسكانهم و عيادتهم و زيارتهم و التّسليم اليهم و تشييع جنائزهم و ادخال السّرور فى قلوبهم و صلة الارحام و التعقيبات و الادعية الطويلة و القصيرة و قراءة الآيات و قراءة القرآن كما ضبطه المحدّث الكاشانىّ فى مفاتيحه لكنّ المندوبات التى لا تحتاج الى قصد القربة لا تعدّ و لا يحصى فانظر آداب الوضوء و آداب الغسل و آداب الدّخول فى المسجد و آداب الاذان للاعلام و آداب الصّلاة كيف لا و قد انهاها الشّهيد الاوّل فى النّفليّة الى ثلاثة آلاف و انّ حكم المولى التقىّ المجلسى بانّه مبنىّ علي تكلّفات كثيرة و آداب الصّوم و آداب الصّدقة و آداب الاكتحال و آداب التطيّب و آداب التجارة و آداب التزويج و آداب الجماع و آداب الاكل و الشّرب و آداب الخلوة و ابواب الملابس و ابواب المساكن و احكام الاولاد و غيرها ممّا كثر و اىّ كثرة و ليس ما يحتاج الى قصد القربة من مندوبات الشّريعة بالنّسبة الى ما لا يحتاج اليه منها و ياتى طائفة منه من النّزهة الّا كشعرة بيضاء فى بقرة سوداء فقد بان صحّة المؤاخذة عن المحدّث المذكور فى حصر ما لا يحتاج الى قصد القربة من العبادة فيما ذكر لكن حكم المولى التقىّ المجلسىّ نقلا بانّ المنافع الدّنيويّة لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد للّه سبحانه و لقوّة العبادة ثياب بها و كذا الحال فى غيرها من المباحات حتّى دخول بيت الخلاء بقصد صحّة البدن و بقصد