رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٨١ - هاهنا فوائد
لجواز فيه اشهر من الحكم الجوز فينبغى فيه الاحتياط لكونه قرب فى سبيل النّجاة و اوفق بطريق السّداد و ثانيا انّ ما ذكره من اشتباه التنقيح ففيه انّه لا اشتباه فى المقام اذ من المعلوم انّ القائلين بحرمة ايصال الغبار و الدّخان الى الحلق لا يفرّقون بين ادخال الغبار و الدّخان الى الحلق ابتداء او بالأخرة بان يكنس موضعا مثلا فيدخل الغبار فى حلقه بل هو المنصوص فى رواية المروزى التى هى مستند القائلين بالحرمة و فساد الصّوم كما انّها نفسها مقتضى رواية عمرو التى هى مستند القول بالجواز فما ذكر من الفرقة بين الدّخول و الادخال و ان ما جوزه الرّواية هو الاوّل و ما يمنع منه هو الثّانى فلا تنافى فى المرام لا يصغى اليه فى المقام و قد سبقه الى هذا الكلام المحقّق فى المعتبر و العلّامة فى المنتهى كما لا يخفى على من لاحظها
المقصد الثّانى فى بيان احوال المتحلّى بفضائل المسمّى بمحمّد خير الاسامى و الشّهير المكنى بابى المعالى
فى بيان احوال المتحلّى بفضائل ابهى من النّجوم الزّاهرة و المتّصف بخصال اعطر من الازهار الناضرة الوالد المحقّق الهمام و المدقّق القرم القمقام فنقول انّه شمس سماء العلم و التّحقيق و بدر فلك الفضل و التّدقيق سلطان العلماء و تاج قمتهم و برهان الفقهاء و نجم ائمتهم خاتم المجتهدين و زبدتهم و قدوة المحقّقين و أسوتهم فحل الاصوليين و عمادهم و قريع الرّجاليين و سنادهم الزّاهد الورع العريف العليم و الخبر البدل الغطريف الغطمطم علّامة فاق فاضل كلمة جمعت و ايم اللّه فيه مناقب سيماه ناطقة بنور علومه فجنابه فلك و هنّ كواكب المولع باقتضاض ابكار الافكار و التّحرير المتبحر الّذى لم يظهر نظيره فى الاعصار المسمّى بمحمّد خير الاسامى و الشّهير المكنى بابى المعالى
اسكنه اللّه تعالى بفضله و احسانه بحبوحة دار خلده و جنانه و كان تولده فى اللّيلة السّابعة من شهر شعبان المعظم ليلة الأربعاء قبل طلوع الفجر بساعة تقريبا فى سنة سبعة و اربعين و مائتين بعد الالف من الهجرة النبويّة على هاجرها الف سلام و تحية على ما كتبه جدّنا العلّامة بخطّه الشريف فى ظهر كتاب الكشّاف و رباه العالم الربّانى السيّد الممجد الشهشهانى (قدس سرّه) فانّه مع كونه من تلاميذ جدّنا العلام و قريب المنزل و المقام كان زوج الوالد المحقق فيهما بتعبير اهل اللسان سلفان و كان عنده حتى بلغ الى حدّ الاشتغال و تمكن من تحصيل الكمال فاشتغل بتعليمه و علمه الدّرة الغروية فى ابتداء الزمان مشتغلا عنده بشغل لا يوصف ببنان البيان بدا لى شوق لو برضوى لهده و لو بثبير كان رمسا و ساقطا؟؟؟ حتّى توفّى جدّنا العلّامة و لم يكمل خمس عشرة سنة و راى حينئذ من شدائد الامور ما يذيب الصّخور من جملتها الاخلاء بضيق المعيشة و كان ينقل امورا من مقتضيات الفقر ما يفزع منه الصّبر فلو ان ما بى بالحصا فلق الحصا و بالصخرة الصماء لانصدع الصخر و لو ان ما بى بالبحور لما جرى بامواجها بحر اذا زخر البحر و منه ما قال فى خاتمة البشارات و لو وصفت لك انقطاع اسباب التّحصيل عنّى و اختلال امرى فى ازمنة التّحصيل و بلغت فى الوصف ما بلغت لكان الموصوف به ازيد و اشدّ بمراتب شتّى و قد اغمضت العين عمّا انتقل الى من الوالد الماجد من جهة الاشتغال بالتّحصيل الى ان درج درج الرّياح لكن اللّه سبحانه قد تفضّل و تصدّق على من فضله و كرمه بعد ذلك سعة فى المعيشة باسباب خارقة للعادة بحيث انّه سبحانه كان يرى انّه من اظهار اللّطف محسوسا و له الحمد و له الشّكر فوق ما يحمده الحامدون و يشكره الشاكرون بل كان ربما يصف ابتلاء المحقّق القمىّ بالفقر على ما وصفه فى فاتحة الغنائم و يقول انّه كان مبتلى بالفقر خاصّة و انّى كنت مبتلى به و بغيره من الامور مما بقصم الظّهور و ما محن الدّنيا و ان جلّ خطبها تشاكل من بلواك عشر عشبرها و كان يصبر عليها صبرا يعجز عن تحمّل ادناه الصّابرون و يتوسّل لرفع بعضها ما يتوسّل به الصّالحون كما انه قد صام زمانا فى الصيف ثلاثة اشهر رجاء لرفع الفقر الّذى هو امر من الصّبر نظرا الى قوله سبحانه و تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ لتفسير الصّبر بالصّوم كما ذكر فى مجمع البيان من انّه روى عن ائمّتنا (عليهم السلام) انّ المراد بالصبر الصّوم قال فى آخر الرّسالة و قد صبرت فى محن هذه الدّار دار النّار و منها محنة الفكر و تعميق النّظر بعد محن اصل التحصيل على طحنات ما يشيب فيها الصّغير و يهرم فيها الكبير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه و فى العين قذى و فى الحلق شجى و لعله لم يتّفق ما اتفق على من الصّبر على المرارات لاحد بعد العصمة و ليس الصّبر الا من عنايات