رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٦١ - هاهنا فوائد
المطاعين و ان قلت ان مفهوم آية النبإ مثلا لا بدّ من حمله على كون الغرض اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لوجهين احدهما نقل الاجماع من العلامة على عدم جواز العمل بالظنّ مع امكان العلم فى قوله الاجماع واقع على ان تسويغ العمل بالظن مشروط بعدم العلم و الآخر قبح ترجيح المرجوح على الراجح قلت كلّ من الوجهين مورد الايراد امّا الاوّل فبعد ما يظهر ممّا مرّ فاولا لان نقل الاجماع من العلّامة بعد اعتبار الاجماع المنقول و بعد قصور العبارة المذكورة لظهور العلم فى العلم بالفعل و لا معنى لدعوى عدم جواز العمل بالظنّ مع قيام العلم بما يخالف الظن كما هو المقصود لاستحالة الظن مع قيام العلم بما يخالف الظن او قيام العلم بما يوافق الظن او الاعمّ و كذا الحال في نقل الاجماع على ذلك فلا بدّ من حمل العلم بالقوة اى امكان العلم مع تخصيص العلم بالعلم بما يخالف لظنّ متعارض بما نقله المدقق الشّيروانى من ان الظاهر من الاصحاب و غيرهم من الاصوليّين جواز اتباع الظن فى الفرعيات و ان لم يحصل الياس من اليقين و لو ظن امكانه و ثانيا لانه لا وثوق لى بتتالى الفتاوى غالبا فضلا عن نقل تتالى الفتاوى و اما الثانى فلولا لانه اين العمل بالظن مع امكان العلم بالخلاف من ترجيح المرجوح على الراجح اذ المدار فى ذلك على ترجيح المرجوح مع وجود الراجح فعلا لا ترجيح المرجوح مع امكان الراجح و ثانيا لان امكان العلم بالخلاف غير مطرد اذ ربما يعلم الظان بعدم تطرق العلم بالخلاف له بمزيد الفحص او التامل و ربّما يعلم بتطرق العلم بمؤدى الظن فامكان العلم المجتهد بالخلاف انما يتم فى صورة احتمال المجتهد الظان تطرق العلم بالخلاف له و اما تجويز غير الظان امكان العلم بالخلاف للظان في عموم الموارد فلا عبرة به الى قول و حتى متى قد اسفر الصّبح و ارتفع الظلام بعون اللّه الملك العلام و تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من فجر الحق المقام بعون اللّه الملك العلام و بعد ما مرّ اقول ان القائل بحجيّة الظنون الخاصّة و القائل بحجية مطلق الظن متفقان على حجية الظنون الخاصّة فالدّليل الدال على حجية الظنون الخاصّة بعد الدلالة يكون دالا على ما به الاشتراك و لا دلالة فيه على ما به الامتياز و لا شك في ان الامتياز فى باب الظنون الخاصّة فى جهة الخصوصيّة و الاطلاق فان القائل بحجيّة الظنون الخاصّة انما يقول بحجيتها من حيث حجية مطلق الظن فالدّليل المشار اليه من باب الدليل الاعمّ من حيث الخصوصية و القائل بحجية مطلق الظن انما يقول بحجيتها فمجرد قيام الدّليل على حجيّة الظنون الخاصّة لا يكفى في القول بحجية الظنون الخاصّة فى مقام الاجتهاد و لا بد فيه من الدلالة على الحجية من حيث الخصوصيّة و بوجه آخر لا بدّ من إحدى امرين انحصار القائل بحجيّة مطلق الظن فيمن انكر دلالة مثل آية النبإ على حجية خبر الواحد فالنزاع فى دلالة مثل آية النبإ على حجية خبر الواحد