رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٥ - في دلالة النّهى على الفساد و تحرير محل النزاع
ادلّ على اختصاص النزاع بصورة سبق المقتضى للصحّة من الدلالة على عموم النزاع كما يظهر مما سمعت و بعد اللتيا و التى اقول انه لا بدّ في البحث عن دلالة النّهى على الفساد بعد اختصاصه بالنواهى الشرعية لانصراف الفساد فى كلماتهم و عناوينهم الى الفساد الشرعى و كذا التفصيل في الدلالة بين اللغة و الشرع من صحّة اطلاق الفساد على المنهىّ عنه و بعبارة اخرى لا بد في البحث عن دلالة النّهى على الفساد من قابلية المنهىّ للفساد قضيته ان الدلالة على اتّصاف شيء بشيء موقوفة على امكان اتصاف الشيء بالشيء و القابليّة للفساد لا تنفك عن القابلية للصحّة لان الفساد عدم الصحّة فلا بدّ في البحث المذكور من قابلية المنهىّ عنه للصحّة و الفساد لكن مجرّد القابلية اعنى الامكان لا يكفى فى محل النزاع بل لا بد من سبق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه بالعموم و الخصوص المطلق و لو فى الجملة لما تقدّم من عدم النفع في البحث عن دلالة النهى عن مثل الزّناء على الفساد و عدم شمول اطلاق الفساد فى كلماتهم لمثل الزناء و التفصيل في الدلالة بين اللغة و الشّرع و المدار فى صحة اطلاق الفساد شرعا كما هو محلّ النزاع بمقتضى ما سمعت على عرف الفقهاء و ان كان اصل الاطلاق فى كلمات الفقهاء و الاصوليّين ماخوذا من اللغة و لا اشكال في عدم صحة اطلاق الصحّة و الفساد شرعا على الزّناء و لو كان الحدّ من باب الاثر بالنّسبة الى الزّنا لا العقوبة لعدم انضباط امر العرف و لو كان خاصّا و ان صحّ اطلاق الصحّة و الفساد بحسب عرف الفجار بملاحظة استكمال حال الزّناء و اختلاله و ليس المدار فى صحة اطلاق الصحّة و الفساد فى كلمات الفقهاء علي مجرّد ترتّب الاثر و عدمه كيف لا و اطلاق الصحّة و الفساد فى كلمات الفقهاء ماخوذ من اللغة و لا يطلق الفساد فى العرف الكاشف عن اللغة على شجرة لا يكون من شانها الاثمار بخلاف الشجرة التى من شانها الاثمار مع عدم الاثمار بل المدار على عدم ترتب الاثر المستند الى اختلال الحال و ما جرى عليه سيّدنا من عموم النزاع لمثل الزناء بكون النزاع فى دلالة النّهى على عدم ترتب الاثر على المنهىّ عنه مبنى على كفاية عدم