رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧ - تنبيهات حول الاستعمال و انه اعم من الحقيقة و المجاز
مجاز فيما عدا واحد منها و ما هو حقيقة فى اكثر من معنى واحد قليل بالنّسبة الى ذلك بل لا نسبة له اليه كما صرح به المحقّقون و يشهد به تتبّع اللغة و الاستعمالات الواردة و مع هذا غاية ما يشهد به كتب النّحو فى باب الحروف انما هى تعدّد معانى الحروف و هو لا يدلّ على الاشتراك الا علي القول بترجيح الاشتراك على المجاز و البناء عليه يستلزم اثبات الشيء بنفسه و امّا الافعال فاشتراكها بين الماضى و المضارع انما يتبنى على القول بالوضع النوعى في الافعال و الحق العدم و كذا الحال فى اشتراك المضارع بين الاخبار و الدّعاء مع ان المحكى عن جماعة من النحاة منهم الفاضل الرضىّ القول بان المضارع حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال و عن بعض القول بكونه حقيقة فى الاستقبال مجازا فى الحال و امّا الامر فليس مشتركا بين الوجوب و غيره بل ليس موضوعا للطلب و الاظهر انه للحدث و الزمان و النّسبة الى فاعل و قد حرّرنا الحال في محله و اما دعوى اشتراك الالفاظ بين معانيها الموضوعية لها و انفس الالفاظ فهى واضحة الفساد اذا للفظ لم يوضع للفظ و انما وضع للمعني و قولهم من موضوعة للتبعيض مثلا مبنيّ علي الاضمار اى لفظة من موضوعة للتبعيض ثانيها ان للاشتراك فوائد لا توجد في المجاز و للمجاز مفاسد لا توجد في الاشتراك فكان الاوّل اولى بالترجيح اما فوائد الاشتراك فمنها ان المشترك مطّرد لكونه حقيقة فلا يضطرب فانه قد لا يطرد و منها انها يصحّ الاشتقاق بالمعنيين فيتسع الكلام و المجاز قد لا يشتق منه و منها ان المشترك يصحّ منه التجوز فى المعنيين فيتسع الكلام و يحصّل الفائدة المطلوبة فى المجاز بخلاف المجاز فانه لا يحصّل التجوّز منه و منها ان المشترك يتعيّن احد معنييه مع تعدّد الآخر بخلاف المجاز فانه قد لا يتعين بتعدّد الحقيقة و منها انّ الفهم مع الاشتراك يحصّل بادنى القرائن و فى المجاز لا بدّ من قرينة تعادل اصالة الحقيقة و تزيد عليها و اما مفاسد المجاز فمنها ان المجاز يتوقف على القرينة و الوضعين و العلاقة و الاشتراك لا يتوقف على جميع ذلك و منها ان المجاز يفضى الى الخطاء مع ارادته و انتفاء القرينة الدالة عليه او خفائها فانه يحمله على الحقيقة كما هو الاصل فيقع فى الخطاء بخلاف المشترك فان السامع مع القرينة يحمل على ما تعيّنه و بدونها يتوقف فى الحمل فلا يقع فى الخطاء و ان فاته المطلوب و منها ان المجاز مخالف للظاهر بخلاف المشتري فانه لا مخالفة فيه له و ان شاركه فى الاحتياج إلى القرينة فى الجملة فان الاحتياج اليه لاجل التّعيين و فى المجاز لاجله إلّا ان يقال هذا معارض بمثله فان