رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٣ - هاهنا فوائد
امرنا بشيء امرنا بآخر و ان لم نقصده و قال و سيجيء فى بحث المفهوم و المنطوق ما يرشد الى ذلك و من الظاهر بل بلا اشكال ان غرضه الاشارة الى دلالة الاشارة كما هو مقتضى ما صنعه صالحنا و الفاضل الجواد حيث عبر الاوّل بانه قد يستنبط من امرنا بشيء امرنا بآخر كما فى دلالة الاشارة و الثانى قال و سنبين ذلك فى بحث المفهوم و المنطوق عند دلالة الاشارة و ربما يستفاد من بعض كلمات السّيّد السّند الماجد دلالة الامر بذى المقدّمة بنفسه على وجوب المقدّمة كقوله فى بعض ادلّته على الوجوب و هذا الاشتمال مفهوم من تعلّق الخطاب بالواجب المطلق فيكون وجوبها مفهوما منه تبعا و قوله فى بعض آخر من الادلة على الوجوب و هو مفهوم من الامر بالفعل فالامر يدل على وجوبها تبعا ففى المقام يحكم العقل بوجوب الفعل الواحد و لا يحكم بوجوب الزّائد بل يحكم بعدم الوجوب من باب اصل البراءة و الفرق بين المقام و صورة تعارض الفردين من المطلق امكان الجمع هنا دون الصّورة المذكورة و بعد هذا اقول انّ ما ذكره الوالد الماجد ره من الاستصحاب لا يتاتى فيما لو اتفق الاسباب دفعة واحدة و بعد ما مرّ اقول انّه يمكن القول بانّ مقتضى اصل البراءة جواز ترك الكلّ راسا على حسب فرض الشك فى شمول الاطلاقات و الاجماع انّما يبيّن الحكم و لا يبين وجوب الفعل الواحد على الشّاك فلا يمانع عن اجزاء اصل البراءة نعم لو حكم بوجوب الاتيان بالفعل الواحد من باب الاحتياط لا التّداخل الواقعى فلا مجال لاجراء اصل البراءة و اين ذلك من الاجماع نظير ما حرّرناه فى محلّه فى باب تردّد الواجب بين المتباينين كتردّد الصّلاة بين الظهر و الجمعة من باب الاجماع المركّب من انّ كل واحد من شطرى الاجماع انّما يحكم بالحكم الواقعى و كما لا دلالة فيه على حكم الشّطر الآخر فلا دلالة فيه على حال التّعارض و حكم من اطّلع على الشطر الآخر كما ان الخبر الواحد مثلا انّما يدلّ على الحكم الواقعى و لا دلالة فيه على صورة التّعارض بل لا دلالة فى المادة على الهيئة ابدا فلا دلالة فى الاجماع البسيط المنتزع من الاجماع المركب على حال الجاهل كيف لا و لا مجال لتجاوز حال المنتزع عن المنتزع عنه فوجوب الواجب الواقعى فى حق الجاهل غير ثابت اذ الاجماع البسيط انّما يثبت الحكم الواقعى و القدر المتيقن من لزوم امتثاله انما هو على العالم و اطراده فى حق الجاهل غير ثابت و ان قلت انّه لو ثبت وجوب الفعل الواحد واقعا فيجب امتثاله قلت ان الحكم الواقعى بمجرده لا يجب امتثاله ما لم يقم دليل معتبر موجب لمعرفة او يدل دليل من العقل او النقل على وجوب الاحتياط فى المقام و بعض ما استدلّ به الاخباريّون على وجوب الاحتياط فى شبهة الحرمة