رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٢ - هاهنا فوائد
المحقّق الثانى بل عن معطى التذكرة كونه متفقا عليه بيننا و وجوب النيّة على المباشر بناء على كون الامر من باب الاستنابة كما جرى عليه فى المدارك لكنّه جعل الاولى ان ينوى العاجز قبول الطّهارة و تمكين غيره منها و تحقيق الحال انه يمكن ان يكون الشارع قد جعل المباشر محل احكام الآلة و نزلها منزلتها كما ان الظاهر فى قولية المجنون كون المجنون من باب الآلة فح يترتّب احكام الوضوء كلا على العاجز مثلا لو شك فى بعض الافعال قبل الفراغ فيجب الاتيان و به بما بعده على المباشر و ان لم يشك العاجز و يمكن ان يكون الشّارع قد جعل المباشر محلّ احكام الاستقلال فعلى الاوّل يترتّب على العاجز الآثار الشّرعيّة المترتبة على الاستقلال و على الثانى يترتّب هذه الآثار على المباشر لكن اصل الاستقلال و الالية لا يكون قابلا للجعل و التّشريع مثلا فى باب الوضوء فى صلاة النّيابة يكون المباشر مستقلّا و لا مجال لجعله آلة و فى صبّ الماء ببعض الظّروف يكون المكلّف مستقلا ايضا و لا مجال لجعل استقلال الآلة فح نقول ان القدر الثابت من وجوب النيّة انّما هو وجوبها فى الجملة اى مردّدا بين العاجز و المباشر فلا جدوى فى قدرة العاجز على النيّة و انّه لو كان صدق القربة منوطا بكون النيّة ممن يجب عليه الفعل فيلزم فى صلاة النّيابة و وضوئها و كذا الحجّ فى بعض الفروض امّا عدم صحّة العبادة او عدم اشتراطها بالقربة لاستقلال النّائب فيهما بالنيّة مع انّ الادلة اللّفظية لو تم دلالتها فهى تنصرف الى صورة المباشرة لا التّولية و ايضا كون الفاعل فى المقام هو المباشر لا يجدى فى وجوب النيّة عليه لاحتمال تنزيله منزلة الآلة فالمهمّ و النّافع فى المقام انّما هو تشخيص ان التّولية من باب الاستعانة او الاستنابة لكن لو كان المدرك فى المقام على وجوب النيّة هو الاجماع المحقّق فلا يتشخّص به الامر و لا يتميّز به الحال و هو الحال فى الاجماع المنقول و خبر التولية فى تمّم المجدور بدلا عن الغسل فيتفرّع المسألة على حكومة قاعدة الاشتغال و اصل البراءة فى باب الشكّ فى المكلّف به فعلى الاوّل لا بدّ من الجمع بين نيّة العاجز و المباشر و على الثانى يتاتى التخيير و يكفى نيّة احدهما لكن يختلف نيّة العاجز و المباشر فانّ الاول يجب ان ينوى أوضئ بالبناء للمجهول لا أتوضّأ كما صرّح به فى الرّوض و المقاصد العليّة و الثّانى يجب ان ينوى أوضئ بالبناء للمعلوم و ان قلت ان مرجع ما ذكر عن نيّة العاجز الى انفعال المباشر و الانفعال غير مقدور فكيف يقصد به القربة قلت انّ عدم مقدوريّة الانفعال انّما هو لو كان الفعل غير مربوط بقدرة الشّخص و امّا لو كان مربوطا كما فى المقام حيث ان المفروض ان العاجز يولى باختياره فالانفعال مقدور و بالواسطة