رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٩ - هاهنا فوائد
فلا يحكم العقل بقبح العقاب على ترك المشكوك فيه مع فرض احتمال البيان و عدم الوصول بل يحكم العقل بلزوم الاحتياط إلّا ان يقال انه لا يلزم فى معارض الاطلاق فى المقام ان يكون من باب الدليل اللّفظى بل يكفى فيه قيام الاجماع على عدم لزوم الالتزام بجميع وجوه الشك كما لو كان الشكّ ناشيا من خبر ضعيف او القياس او نحوهما و هو كثير و كذا الظنون التى لم يثبت اعتبارها على القول بحجية الظنون الخاصّة فلا بدّ من الرّجوع الى التكليف المتوسّط المزبور فلما انثلم سدّ لزوم الاحتياط فى موارد الشك فقد سهل الخطب فى الموارد المتنازع فيها من تلك الموارد و نظير ذلك ما اورد به الوالد الماجد ره على المحقق القمى فيما حكم به من حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر فى الاصول من عدم جزم العقل بالقبح بعد ملاحظة ترتب الاحكام الدنيويّة كالقتل و نهب الاموال و اسر الاولاد بناء على قيام الاجماع منا بل من الخاصّة على ترتب الاحكام الدنيويّة لكن منع بعض اصحابنا عن ذلك إلّا ان يقال انه خرج ما خرج و بقى الباقى فلا يلزم من ثبوت عدم لزوم الاحتياط فى بعض موارد الشك مع شمول الاطلاق لحال الجهل عدم لزومه فى المقام إلّا انّه يندفع بان مناط لزوم الاحتياط لم يكن من باب العموم اللّفظى حتى يقال خرج ما خرج و بقى الباقى بل كان المناط هو حكم العقل بعدم شمول الاطلاق لحال الجهل فلما ثبت خلاف مقتضى الشمول اعنى الاحتياط فى بعض موارد الشّك و رايه العقل فلا يحكم العقل بلزوم الاحتياط فى المقام و يسهل التخلّف عن مقتضى الشّمول و ان قلت انّه لو لم ينصب الامر دليلا على المشكوك فيه لا بدّ من القول بقبح العقاب على ترك المشكوك فيه و جواز البناء على الاصل و لا فرق فى قبح العقاب بين عدم البيان و عدم الوصول قلت ان اصل هذا الفرض ممتنع لقبح الامر بالمركب و عدم اقامة الدّليل على بعض ما يعتبر فيه نعم لو علم الآمر بتطرّق الشك للشخص فيما لم يقم دليل على اعتباره فى المركب مع كونه معتبرا فيه و كذا بكون عقله حاكما بلزوم الاحتياط فلا باس ح بعدم نصب الدّليل و العقاب على الترك و يمكن ان يقال ان امتناع المفروض لا يوجب امتناع فرض الامكان و لا ريب انه على تقدير الامكان لا بدّ من البناء على الاصل فكما لا بدّ من القول بعدم وجوب الاحتياط فى صورة عدم نصب الدّليل كذا لا بدّ من القول به فى صورة عدم الوصول مع النّصب الّا ان يقال انّ منشأ الفرق هو ورود التقصير على الآمر فى صورة عدم النّصب دون عدم الوصول مع فرض شمول الاطلاق لكن نقول لا مجال للشّك فى اعتبار شيء فى العبادة مع العلم بعدم نصب دليل على الاعتبار