رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٨ - هاهنا فوائد
به اذ مدار حكمه بالوجوب على ملاحظة ترتب العقاب على التّرك و لا فرق فى حكمه بين كون العقاب لاجل ترك المتروك بالاصالة او بواسطة ادائه الى ترك شيء آخر فالعقل يحكم [١] بقبح العقاب على تركه مع عدم وصول دليل على وجوبه و عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط كيف لا و لو لم ينصب الشّارع دليلا على وجوب المشكوك فيه فلا اشكال فى عدم الوجوب لقبح العقاب بدون البيان و لا فرق بين عدم البيان و عدم الوصول فى قبح العقاب لكون المنشإ اختفاء الحق و لا يعارض حكم العقل بعدم وجوب ما زاد على الاقل بحكمه بعدم وجوب الاقل لما سمعت من حكمه بالوجوب و من هذا انّ بعض الاصحاب حكم بوجوب الاحتياط فى دوران الامر بين المتباينين دون ما نحن فيه لعدم تعارضه حكم العقل هنا بالمثل دون صورة التباين لثبوت المعارضة فى هذه الصّورة فيدور الامر بين ترك كلّ من المتباينين و هو غير جائز للزوم مخالفة العلم الاجمالى و الاحتياط فهو المتعيّن و يمكن ان يقال انّ حكم العقل بوجوب الاقل على الاطلاق كما ذكر مبنى على وجوب مقدّمة الواجب الّا ان يقال بعد الاغماض عما ادّعى من الاتفاق على وجوب الجزء ان الامر لا يخرج عن اللّزوم و اللابديّة و فيه الكفاية مع ان الكلام فى وجوب مقدّمة الواجب انّما هو فيما لم يتعلّق به خطاب بالاصالة و كان استفادة وجوبه من وجوب الواجب و الاقل قد تعلق بكلّ واحد ممّا يشتمل هو عليه خطاب على حدة و يمكن ان يقال انّ الحكم بشمول الاطلاق لصورة عدم امكان المعرفة ينافى دعوى حكم العقل بقبح العقاب على ترك المشكوك فيه اذ الشّمول يقتضى الاحتياط و هو يكفى فى بيان كون الحكم فى مقام العمل هو الاحتياط و يسوغ العقاب على ترك المشكوك فيه و يمكن الذّب برجوع الامر الى تكليف متوسّط بين عدم التكليف راسا و التكليف بالواقع على ما هو عليه نظير ما ذكر فى الشّبهة الغير المحصور فى الجمع بين عدم وجوب الاحتياط و عدم جواز ارتكاب الكلّ لشمول الاطلاق لحال الاشتباه لكنّه يشكل بعد رجوع الامر الى التوسّط فى العقاب دون التوسّط فى التكليف على ما يظهر ممّا تقدّم فى المقدّمة الثالثة بان ذلك انّما يتم لو كان للاطلاق معارض من الدليل اللّفظى يدلّ على عدم وجوب الاحتياط حيث ان العقل ح يحكم بالجمع المزبور و ان امكن القول باستلزامه للجمع فى معنى الخطاب بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى لاقتضائه التكليف بالواقع كما هو حقّه بالنّسبة الى من امكن له العلم و عدم التكليف راسا بالنّسبة الى من لم يمكنه ذلك و امّا لو كان القائم فى المقام هو الخطاب وحده فلا
[١] بترتّب العقاب على ترك الاقل و يحكم بوجوبه فى الباب و امّا ما لم يثبت وجوبه من الأجزاء و الشرائط الموجب لالتيام الاكثر و العقل يحكم