رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢ - فى الحقيقة و المجاز
مجازا ان يكون حقيقة الى ان يدلّ دليل على خلاف ذلك و الاصل بالمعنى الثانى له مقامان احدهما ان يكون المعنى الذى يحتمل كون اللفظ حقيقة فيه فى معنى واحد او ثانيهما ان يكون ذلك المعنى متعدّد او اصالة الحقيقة بالمعنى الاوّل ثابتة لا نزاع فيها و كذا الحال في اصالة الحقيقة بالمعنى الثانى في المقام الاوّل لكنها في الثانى محلّ خلاف و معروف و موضع نزاع مشهور فان اريد من الاصل في الوجه المذكور هو المعنى الاوّل او الثانى مع اتحاد المعنى فهو مسلم لكنه لا يجدي نفعا فى اثبات الاشتراك كما هو المقصود و الا منعنا صحّة اصالة الحقيقة لوقوع الخلاف فيها و عدم الدّليل عليها قوله بدلالة ان اللفظ قد يكون له حقيقة و لا مجاز له و لا يمكن ان يكون مجاز لا حقيقة له فى اللّغة قلنا ذلك غير مسلم لجواز ان يوضع اللفظ لمعنى و لا يستعمل فيه بل فيما يناسبه مجازا فانا لم نجد مانعا من عقل او نقل يمنع عن ذلك و من ثم ذهب اكثر المتاخرين الى ان المجاز بلا حقيقة امر جائز لا امتناع فيه ثم لو سلّمنا ان المجاز يستلزم الحقيقة فهو انما يستلزم الحقيقة الواحدة و ذلك انما يقتضى ثبوت اصل الحقيقة فى المقام الاوّل و الكلام هنا فى المقام الثانى فان قيل لعلّ المقصود ترجيح الحقيقة على المجاز بنفس الاصالة و الفرعية و هذا لا يختلف فيه الحال من حيث الاتحاد و التعدّد فان الحقيقة مستقلة بنفسها غير متوقفة علي ثبوت وضع آخر للفظ سواها سواء اتّحدت او تعدّدت بخلاف المجاز فانه ليس بمستقل بل هو موقوف علي تحقق معني سابق للفظ و المستقل اولى من التابع قلنا لو سلّمنا استقلال الحقيقة باطلاقه فذلك لا تاثير له فى ترجيح الحقيقة علي المجاز فى مقام الشك فى تحقق الوضع كما هو المطلوب فان استقلال الحقيقة لا يورث الظن بكون اللفظ حقيقة فى المعنى لا مجازا فيه كما لا يخفى علي من راجع وجد انه و لو سلّمنا حصول الظن بواسطة الاستقلال فاعتبار هذا فى المسائل اللغوية غير مسلم فان طريق اثبات النقل لا العقل على انا لو سلّمنا ذلك فغاية الامر ثبوت الحقيقة و الوضع بهذا الوجه و المقصود هاهنا اثبات اثبات ان ظاهر الاستعمال هو الحقيقة و من المعلوم ان ثبوت الحقيقة بهذا الوجه لا يقتضى كونها هى الظاهر فى الاستعمال فلا يتم التقريب و يردّ عليه ان تسليم ما ذكر في الاستدلال في متحد المعنى ليس بالوجه لان مرجعه على ما سمعت الى استحسان عقلى و لا يتم الا فيما لو دار الامر بين فيما استعمل فيه اللّفظ بين كونه هو الموضوع له او غيره و المرجع الى الاشتباه فى مقام الحمل و اين هذا مما لم يكن اشتباه في مقام الوضع بان عرف الموضوع له و غيره و كان الاشتباه فى مقام الحمل في المستعمل فيه و بالجملة مرجع